انعقاد الإمامة عند ابن تيمية

انور قاسم الخضري
يقول ابن تيمية: "بل الإمامة عندهم –أي عند أهل السنة والجماعة- تثبت بموافقة أهل الشوكة عليها، ولا يصير الرجل إماما حتى يوافقه أهل الشوكة عليها الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة، فإن المقصود من الإمامة إنما يحصل بالقدرة والسلطان.....
 

 

يقول ابن تيمية: "بل الإمامة عندهم –أي عند أهل السنة والجماعة- تثبت بموافقة أهل الشوكة عليها، ولا يصير الرجل إماما حتى يوافقه أهل الشوكة عليها الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة، فإن المقصود من الإمامة إنما يحصل بالقدرة والسلطان.

 

 

فإذا بويع بيعة حصلت بها القدرة والسلطان صار إماما.

ولهذا قال أئمة السلف: من صار له قدرة وسلطان يفعل بهما مقصود الولاية، فهو من أولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم ما لم يأمروا بمعصية الله.

فالإمامة ملك وسلطان، والملك لا يصير ملكا بموافقة واحد ولا اثنين ولا أربعة، إلا أن تكون موافقة هؤلاء تقتضي موافقة غيرهم بحيث يصير ملكا بذلك.

وهكذا كل أمر يفتقر إلى المعاونة عليه لا يحصل إلا بحصول من يمكنهم التعاون عليه؛ ولهذا لما بويع علي -رضي الله عنه- وصار معه شوكة صار إماما".
وليس المقصود بأهل الشوكة عصبته التي تواليه وتناصره على طاعته، فيكونون وبالا على المسلمين.
فهو  يقول: "ولو قدر أن عمر وطائفة معه بايعوه، وامتنع سائر الصحابة عن البيعة، لم يصر إماما بذلك، وإنما صار إماما بمبايعة جمهور الصحابة، الذين هم أهل القدرة والشوكة.

ولهذا لم يضر تخلف سعد بن عبادة؛ لأن ذلك لا يقدح في مقصود الولاية، فإن المقصود حصول القدرة والسلطان اللذين بهما تحصل مصالح الإمامة، وذلك قد حصل ((((بموافقة الجمهور)))) على ذلك". موافقة الجمهور وليس الموالون!
وقد سئل الإمام أحمد بن حنبل عن حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- (من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية)

ما معناه؟ فقال: "تدري ما الإمام؟! الإمام الذي يجمع عليه المسلمون، كلهم يقول: هذا إمام.. فهذا معناه".
فهل وضحت المسألة يا أحباب.

 

ويقول ابن تيمية -رحمه الله:

"إن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بطاعة الأئمة الموجودين المعلومين، الذين لهم سلطان يقدرون به على سياسة الناس، لا بطاعة معدوم ولا مجهول، ولا من ليس له سلطان، ولا قدرة على شيء أصلا. كما أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالاجتماع والائتلاف، ونهى عن الفرقة والاختلاف، ولم يأمر بطاعة الأئمة مطلقا، بل أمر بطاعتهم في طاعة الله دون معصيته".
ويقول ابن تيمية على لسان من يرد على الرافضة:
قتل النفوس فساد، فمن قتل النفوس على طاعته كان مريدا للعلو في الأرض والفساد. وهذا حال فرعون. والله تعالى يقول: ((تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين)).
فمن أراد العلو في الأرض والفساد لم يكن من أهل السعادة في الآخرة.
وليس هذا كقتال الصديق للمرتدين ولمانعي الزكاة؛ فإن الصديق إنما قاتلهم على طاعة الله ورسوله لا على طاعته. فإن الزكاة فرض عليهم، فقاتلهم على الإقرار بها، وعلى أدائها، بخلاف من قاتل ليطاع هو.
ولهذا قال الإمام أحمد وأبو حنيفة وغيرهما: من قال أنا أؤدي الزكاة ولا أعطيها للإمام لم يكن للإمام أن يقاتله. وهذا فيه نزاع بين الفقهاء، فمن يجوز القتال على ترك طاعة ولي الأمر جوز قتال هؤلاء، وهو قول طائفة من الفقهاء، ويحكى هذا عن الشافعي -رحمه الله.
ويقول ابن تيمية:
وأهل السنة لا يبتدعون قولا، ولا يكفرون من اجتهد فأخطأ، وإن كان مخالفا لهم مستحلا لدمائهم، كما لم تكفر الصحابة الخوارج مع تكفيرهم لعثمان وعلي ومن والاهما، واستحلالهم لدماء المسلمين المخالفين لهم.
ويقول ابن تيمية:
بدعتا الخوارج والرافضة متعلقة بالإمامة والخلافة وتوابع ذلك من الأعمال والأحكام الشرعية.
يقول ابن تيمية:
ولكنّ شأنَ أهل البدع أنهم يبتدعون بدعةً، ويُوالونَ عليها ويُعادُون ويَذُمُّون بل يُفسِّقون بل يُكفرون من خالفهم، كما يَفعلُ الخوارجُ والرافضةُ والجهميةُ وأمثالُهم.