حول شبهات المتعاطفين مع دولة البغدادي ( داعش )

حول شبهات المتعاطفين مع دولة البغدادي ( داعش )
الشيخ حمود العمري
ﻟﻘﺪ اغتر ﺑﻌﺾ اﻟﺸـﺒﺎب ﺑﺸـﺒﻬﺎت المتعاطفين ﻣـﻊ دوﻟـﺔ اﻟﺒﻐـﺪادي، ورأى ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﺠﺠًﺎ لا ﺗﻘﺒﻞ اﻟﻨﻘﺾ! ﻓﺄﺣﺒﺒﺖ اﻟﺘﻌﻠﻴﻖ على ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻓﻤﻨﻬﺎ:

                                                            ﺑِﺴﻢِ ﺍلله ﺍﻟﺮﺣﻤﻦِ ﺍﻟﺮﺣِﻴﻢِ

 

ﻟﻘﺪ اغتر ﺑﻌﺾ اﻟﺸـﺒﺎب ﺑﺸـﺒﻬﺎت المتعاطفين ﻣـﻊ دوﻟـﺔ اﻟﺒﻐـﺪادي، ورأى ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﺠﺠًﺎ لا ﺗﻘﺒﻞ اﻟﻨﻘﺾ! ﻓﺄﺣﺒﺒﺖ اﻟﺘﻌﻠﻴﻖ على ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻓﻤﻨﻬﺎ:

 

١ - اﻟﺸﺠﺎﻋﺔ والإقدام اﻟﺬي ﻳﻮﺟـﺪ في رﺟـﺎل داﻋـﺶ، وﻫـﺬا اﻹﻗـﺪام ﻳـﺪل على إيمان ويقين.

فأقول: أﻣﺎ دﻻﻟﺘﻪ على إيمان ويقين فربما، لكن إيمان بماذا؟

ﻓﺈن الإيمان واليقين ربما دﻓﻌـﺖ ﺻـﺎﺣﺒﻬﺎ إلى الإقدام، وﻟﻜـﻦ ﻫـﺬا ﻻ يدل على صحة ﻣﺎ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﻪ، ﻓﻜﻢ تجد من ﺻـﺎﺣﺐ إيمان ﺑﺒﺪﻋـﺔ ﻣـِﻦ أﺷـﺠﻊ اﻟﻨـﺎس في ﺳـﺒﻴﻠﻬﺎ!

وﺗﺎرﻳﺦ الخوارج زاﺧﺮ ﺑﺬﻟﻚ، ﺑﻞ وﺣﺘﻰ اﻟﺘﺘﺎر اﻟﺬي ﻣﺴﺤﻮا اﻷرض ذﺑﺤًﺎ وﻗﺘًﻼ، ﻓﻬﻞ ﻛﺎن ذﻟﻚ ﻟﻴﺸﻜﻜﻨﺎ في ضلالهم؟!

وأﻳــﻦ ﺷــﺠﺎﻋﺔ ﻗﻄــﺮي واﺑــﻦ اﻷزق... والمختار، واﺑــﻦ ﺗــﻮﻣﺮت وغيرهم عبر اﻟﺘﺎرﻳﺦ، ممن تتقاصر في ﺟﺎﻧﺒﻬﻢ ﺷﺠﺎﻋﺔ اﻟﺸﺠﻌﺎني؟ ﺑﻞ اﻟﺬﻳﻦ حاصروا عثمان وﻗﺘﻠـﻮه ﻛﺎﻧﻮا ﻣﻦ أﺷﺠﻊ الخلق، وﻫﻢ ﻣﻨﻬﻢ.

ﻓﻼ تغتر - أﺧﻲ! - ﺑﺸﺠﺎﻋﺔ المقاتل ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮن الحاكم ﻟﻚ وﻟﻪ اﻟﻜﺘـﺎب والسنة؛ التي كانت ﺗﻘﻴــﺪ ﺷــﺠﺎﻋﺔ اﻟﺼــﺤﺎﺑﺔ واﻟﺴــﻠﻒ، ﻓــﻼ يتجاوزونها وﻟــﻮ ﻛــﺎن ﻫــﻮاﻫﻢ في غيرها، وﻛﺎن ﺣﺪﻳﺚ: «الإيمان ﻗﻴﺪ اﻟﻔﺘﻚ» ﻫﻮ ﻣﻌﻴﺎرﻫﻢ، ﻓﻜـﻢ يحجم أﺣـﺪﻫﻢ حين ﻳﺄﻣﺮه الشرع ﺑﺎﻹﺣﺠﺎم وﻫﻮ ﻳﺮﻳﺪ اﻹﻗﺪام؛ ﻷﻧﻪ يصرف ﻫﻮاه إلى أﻣﺮ ﷲ ورﺳﻮﻟﻪ.

وﻟﻌﻠﻚ ﺗﺬﻛﺮ ﺗﻠﻚ اﻟﻄﻠﺒﺎت ﻣﻦ ﻋﻤﺮ وﺧﺎﻟـﺪ وغيرهما، حين ﻳﻄﻠﺒـﻮن الإذن ﻣـﻦ رﺳﻮل الله لضرب ﻋﻨﻖ ﻣﻦ ﺑﺪرت ﻣﻨﻪ ﺑـﺎدرة ﻛﻔـﺮ أو ﻧﻔـﺎق، فلا ﻳﺘﺠـﺎوزون أﻣـﺮه ونهيه، ﻓﻬﺬا - وﷲ - الجهاد اﻟﺬي ﻳﺮاد ﺑﻪ وﺟﻪ الله، وﻫﺬه -والله - اﻟﺸـﺠﺎﻋﺔ اﻟﺘـﻲ ﺗـﺪل على ﻧﺰاﻫﺔ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ودﻳﻨﻪ وورﻋﻪ، أﻣﺎ ﺑﻼ ذﻟﻚ ﻓﻬﻮ ﻗﺎﻃﻊ ﻃﺮﻳﻖ مقدام على ذﻟﻚ.

ﻓﻬﺬا ﺟﻮاب ﻫﺬه اﻟﺸﺒﻬﺔ الأولى؛ ﺑﺎﺧﺘﺼﺎر ﺷﺪﻳﺪ أوﺟﺒﻪ ﺿﻴﻖ المقام.

 لتحميل كامل الملف ...