أحكام تكفير الرافضة الإثنا عشرية المعاصرين (إيران والعراق ) عند ابن تيمية .

عادل باشا

حكم الرافضة الإثنا عشرية المعاصرين عند ابن تيمية رحمه الله .

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.. أما بعد:

فهذا تحرير مختصر لحكم الرافضة الإمامية الاثنا عشرية المعاصرين من خلال تتبُّع أقوال شيخ الإسلام رحمه الله فيهم..

• تعريف الإمامية الاثنا عشرية

- فالشيعة الإمامية هم فرقة من فرق الروافض الذين عُرفوا باعتقاد خاص في مسألة الإمامة، فقالوا بأن النصوص أوجبتها في علي وأولاده من بعده، وأنهم اثنا عشر إمامًا معصومًا..

قال الشهرستاني: ( الشيعة هم الذين شايعوا عليًّا على الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته نصًّا ووصيةً، إما جليًّا، وإما خفيًّا، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده وإن خرجت فبظلم يكون من غيره أو بتقية من عنده، ويجمعهم القول بوجوب التعيين والتنصيص، وثبوت عصمة الأنبياء والأئمة وجوبًا عن الكبائر والصغائر، والقول بالتولي والتبري قولًا وفعلاً وعقدًا إلا في حال التقية، ويخالفهم بعض الزيدية في ذلك ) الملل والنحل للشهرستاني 1/146،.

• وقد قسمهم شيخ الإسلام إلى ثلاث مراتب فقال رحمه الله:

( والشيعة هم ثلاث درجات:

1- شرها الغالية الذين يجعلون لعلي شيئًا من الإلهية أو يصفونه بالنبوة، وكفر هؤلاء بيّن لكل مسلم يعرف الإسلام، وكفرهم من جنس كفر النصارى من هذا الوجه، وهم يشبهون اليهود من وجوه أخرى.

2- والدرجة الثانية: وهم الرافضة المعروفون، كالإمامية وغيرهم، الذين يعتقدون أن عليًّا هو الإمام الحق بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بنص جلي أو خفي وأنه ظُلم ومُنع حقه، ويبغضون أبا بكر وعمر ويشتمونهما، وهذا هو عند الأئمة سيما الرافضة وهو بغض أبي بكر وعمر وسبهما.

3- والدرجة الثالثة: المفضلة من الزيدية وغيرهم، الذين يفضلون عليًّا على أبي بكر وعمر، ولكن يعتقدون إمامتهما وعدالتهما ويتولونهما، فهذه الدرجة وإن كانت باطلة، فقد نسب إليها طوائف من أهل الفقه والعبادة، وليس أهلها قريبًا ممن قبلهم، بل هم إلى أهل السنة أقرب منهم إلى الرافضة؛ لأنهم ينازعون الرافضة في إمامة الشيخين وعدلهما وموالاتهما، وينازعون أهل السنة في فضلهما على علي - والنزاع الأول أعظم، ولكن هم المرقاة التي تصعد منه الرافضة فهم لهم باب. ) 3-370.

• حكم الفرق الثلاث:

- الفرقة الأولى: هم الغلاة وقد حكى الاتفاق على كفرهم، وقال: إن كفرهم أشد من كفر اليهود والنصارى، وذكر أن حكمهم القتل أو القتال حيث قال: ( والغالية يُقتلون باتفاق المسلمين وهم الذين يعتقدون الإلهية والنبوة في علي وغيره مثل النصيرية والإسماعيلية الذين يقال لهم: بيت صاد وبيت سين، ومن دخل فيهم من المعطلة الذين ينكرون وجود الصانع أو ينكرون القيامة أو ينكرون ظواهر الشريعة.. فإن جميع هؤلاء الكفار أكفر من اليهود والنصارى. فإن لم يظهر عن أحدهم ذلك كان من المنافقين الذين هم في الدرك الأسفل من النار ومن أظهر ذلك كان أشد من الكافرين كفرًا. ) 28-474

- الفرقة الثانية: وهم المفضلة من الشيعة والزيدية الذين يفضلون عليًّا على أبي بكر وعمر، ويقولون بولاية المفضول للمصلحة وقد حكى الاتفاق على عدم كفرهم فقال: (وأما السلف والأئمة فلم يتنازعوا في عدم تكفير المرجئة والشيعة المفضلة ونحو ذلك، ولم تختلف نصوص أحمد في أنه لا يكفر هؤلاء ) اهـ. 3-351، وقد ذكر أيضًا أن السلف توعدوهم بالجلد، وجزم أنه قد حكي بأسانيد جياد عن علي رضي الله عنه أنه قال: من بلغني أنه فضلني على أبي بكر وعمر جلدته حد المفتري، وكذا حكي عن عمر رضي الله عنه.

- الفرقة الثالثة: وهم الرافضة الاثنا عشرية الإمامية وهم السابّة الشاتمون المبغضون لأبي بكر وعمر، وهم من وقع فيهم الخلاف..

• وفيهم قال شيخ الإسلام: ( أما تكفيرهم وتخليدهم ففيه أيضًا للعلماء قولان مشهوران، وهما روايتان عن أحمد، والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية، والرافضة ونحوهم ) 28/500

- ومن الروايات المكفرة لهم عن أحمد رحمه الله ما رواه الخلال قال:أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال: سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل قال:

- (من شتم أخاف عليه الكفر مثل الروافض، ثم قال:من شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نأمن أن يكون قد مرق من الدين) اهـ.

وفيما يظهر من كلام شيخ الإسلام -رحمه الله- أنه يجعلهم من شرِّ أهل البدع وأبعدهم عن السنّة إلا أنه لا يجعلهم كفارًا على العموم والتعيين كالغلاة من النصيرية والباطنية وغيرهم، ولو كانوا مثلهم لألحقهم بهم دون تفصيل، فلما قسم ورتب وفصل في حالهم علم أنه يميزهم عن الغلاة. بل إنه قد نفى عنهم ما وقع فيه الغلاة فقال:

(ثم جاءت القرامطة الزنادقة المنتسبون إلى الشيعة لما ادعوا عصمة أئمتهم الإسماعيلية العبيدية القرامطة الباطنية الفلاسفة الدهرية صاروا يقولون: إنهم معصومون يعلمون الغيوب، وصار من صار منهم يعبدهم ويعتقد فيهم الإلهية، كما كانت الغالية تعتقد في علي وغيره الإلهية أو النبوة.

وأما الإمامية الاثنا عشرية الذين لا يقولون بإمامة إسماعيل بن جعفر بل بإمامة موسى بن جعفر، فهم وإن كانوا لا يقولون بإلهية علي ولا نبوته، فهم يقولون بالعصمة حتى في المنتظر.. ) اهـ. جامع الرسائل 4-23.

وقال عن الطائفتين الإمامية والزيدية بعدما حكى الكثير من حماقات الرافضة عمومًا وبعض أعمالهم واعتقاداتهم المنكرة:

(ومما ينبغي أن يعرف أن ما يوجد في جنس الشيعة من الأقوال، والأفعال المذمومة، وإن كان أضعاف ما ذكر لكن قد لا يكون هذا كله في الإمامية الاثنا عشرية، ولا في الزيدية، ولكن يكون كثير منه في الغالية )اهـ. منهاج السنة 1-57.

ونص رحمه الله على أن الإمامية فيهم خلق مسلمون فقال: (والإمامية الاثنا عشرية. خير منهم بكثير- أي الإسماعيلية- فإن الإمامية مع فرط جهلهم وضلالهم فيهم خلق مسلمون باطنًا وظاهرًا ليسوا زنادقة منافقين، لكنهم جهلوا وضلوا واتبعوا أهواءهم، ) اهـ. منهاج السنة 2-452.

مع أنه رحمه الله قد قال في الصارم المسلول: (ومن زعم أن القرآن نقصت منه آيات وكتمت، أو زعم أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة، فلا خلاف في كفرهم، ومن زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا نفرًا قليلًا يبلغون بضعة عشر نفسًا أو أنهم فسقوا عامتهم، فهذا لا ريب أيضًا في كفره؛ لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا؟ فإن كفره متعين!، ) الصارم المسلول، ص 586.

فعلم أن طوائف منهم لا تقول بذلك، وإلا لم يجزم بأن فيهم خلقًا كثيرًا مسلمين ظاهرًا وباطنًا. وهو القائل من شك في كفرهم فكفره متعين !!

وقد فصل ما ذكره في الصارم مرة أخرى، وبين أن من يقول بكفر أبي بكر وعمر أحد رجلين فقال: ( ولا يطعن على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما إلا أحد رجلين إما رجل منافق زنديق ملحد عدو للإسلام يتوصل بالطعن فيهما إلى الطعن في الرسول ودين الإسلام، وهذا حال المعلم الأول للرافضة أول من ابتدع الرفض وحال أئمة الباطنية، وإما جاهل مفرط في الجهل والهوى، وهو الغالب على عامة الشيعة إذا كانوا مسلمين في الباطن) اهـ. المنهاج 6-115.

فلا معارضة في الحقيقة بين أقواله رحمه الله عند النظر والتأمل..

  • ومحل النزاع هو: هل تحقق في الإمامية اليوم ما تحقق في الغلاة الذين كفرهم وجعل كفرهم من جنس كفر اليهود والنصارى أم لا؟!

وتحقيق القول أن يقال:

كفر الطوائف إما أن يكون:

1-من باب الردة عن التوحيد وأصل الدين باعتقادات وأعمال مكفرة بذاتها كاعتقاد ألوهية غير الله كعلي أو الحاكم، أو غيره أو اعتقاد نبوة علي أو غير ذلك من العقائد يورثونها لأبنائهم ويستوي فيهم التابع والمتبوع والجاهل والعالم، فهؤلاء كفار على العموم والتعيين، وليسوا كفارًا أصليين، بل لهم أحكام المرتدين ما داموا منتسبين للإسلام، ويثبت لأحدهم الكفر بمجرد الانتساب إلى الطائفة، وهؤلاء لا يُقرّون على كفر ولا تؤخذ منهم الجزية، وليس لهم عهد لهم ولا أمان، ولا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم ...إلخ ،وحكمهم إما الإسلام أو السيف ومن هؤلاء النصيرية والإسماعيلية والدروز وغيرهم (على تفصيل يأتي في غير هذا البحث إن شاء الله ).

2- وإما أن يكون كفرهم من باب الردة عن الشرائع والامتناع عن التزام السنّة والخروج عليها باعتقادات فاسدة كفرية، فهذه طائفة كفر وردة عن الشرائع ،وأفضل أحوالهم أن يكونوا كالتتار المنتسبين للإسلام ،فهم كفار في الجملة لا على التعيين، والمقدور عليه منهم تنزل عليه الأحكام بحسب ما تلبس من مخالفات بعد قيام الحجة وكشف الشبهة.

* وإذا أردنا أن نقيِّم الرافضة الاثنا عشرية بناء على ما سبق فإن لديهم:

1: ما تميزوا به عن أهل السنة من البدع العملية والاعتقادية مثل غيرهم من أهل البدع من الجهمية والمعتزلة، كالقول بإمامة علي ووجوب ولايته دون من قبله إلى اثني عشر إمامًا من ولده كلهم معصومون، والطعن في عموم الصحابة وتكفيرهم، لأجل ما زعموا من اغتصاب الإمامة، واتهامهم عائشة رضي الله عنه بالزنا، وقولهم بتحريف القرآن، وغير ذلك..

2: نواقض مكفرة كعبادة القبور والمشاهد ومظاهر الشرك المنتشرة في أوساطهم من دعائهم لعلي والحسين وفاطمة وغير ذلك..

والفرق بين الأول والثاني:

- هو أن التكفير في الأول من التكفير باللوازم والمآلات... لأن عين القول أو الفعل ليس كفرًا، وإنما يؤول إلى الكفر الذي هو تكذيب النصوص وردها، ومنها القريب في اللزوم الذي هو في معنى القول الصريح في التكذيب كاتهام عائشة بالزنا والقول بتحريف القرآن، فهذا صريح في التكذيب، ومنها البعيد الذي لازم للقول قد يخفى وجه لزومه، والذي يلزم قبل التكفير به بيانه، وإقامة الحجة عليه وإن أطلق عليه الكفر فهو باعتبار ما يؤول إليه.

- أما الثاني: فهو الكفر المحض المخرج من الملة، من أصناف الشرك والضلال المنتشرة فيهم، فمن يقوم به شيء من ذلك فهو كافر مشرك خارج عن الإسلام.

* أقوال المعاصرين في تكفيرهم :

- انقسم المعاصرون في تكفير الرافضة إلى فريقين :

- فريق يرى كفرهم على العموم والتعيين وجعل كفرهم بمجرد الانتساب باعتبار ما تلبسوا به من نواقض مكفرة وبدع اعتقادية كفرية، فيجعلهم جميعًا طائفة ردة عن أصل الدين، ويحكم على أعيانهم بالكفر بمنزلة الغلاة النصيرية والإسماعيلية الباطنية...

وهذا القول فيه نظر، وليس هو منهج شيخ الإسلام ،وقد حكى رحمه الله من شنائعهم ما تشيب من الرؤوس وتشمئز منه النفوس ومع ذلك كان منهجه فيهم التفصيل !!

- والفريق الأخر  فصّل في حالهم وبيّن مراتبهم، وفرق بين بدعهم وكفرهم ،وقال بمثل قول شيخ الإسلام أن فيهم وفيهم، وزعم أن الكفر لم يتحقق فيهم فردًا فردًا، وفيهم نفاق وتقية ،و فيهم طوائف كبيرة من العوام والخواص لا يتابعون أئمتهم على ما هم عليه من كفر، إما جهلًا وإما تورعًا، وأصل أن انتشار مظاهر الشرك فيهم لا يكسبهم حكم الطائفة الغالية المرتدة عن أصل الدين التي يكفر أعيانها بمجرد الانتساب إليها ، وأن كفرهم كفرُ طائفة ممتنعة عن التزام الشرائع والسنة ،فهم أخلاط شتى، وشرائح متنوعة وإن غلب على أئمتهم وعلمائهم وأئمتهم الكفر والنفاق والزندقة، وما عندهم من ظواهر الشرك هي نفسها موجودة في واقع المسلمين السنّة، فلو استحقوا لأجلها حكم الطائفة المرتدة عن "أصل الدين" وحُكموا، عليها بالكفر لكان هذا جاريًا مثله على أهل السنة، وليس هذا بصحيح !

فلم يختلفوا مع الفريق الآخر أن فيهم من يقول بما يوجب كفره، بل ويكفر من لم يكفره، كما ذكر شيخ الاسلام ،لكنهم يختلفون معهم في أن ليس جميعهم على ذلك !!!

- فهُمْ طائفة كفر وردة على الجملة لغلبة ذلك عليهم، وعدم تميَّز المسلمين فيهم عن غيرهم ،لكن لا يلزم من ذلك تكفير المعين منهم ما لم يتحقق من وقوعه في الكفر بعينه .

وإذا اسقطنا هذا التنظير على الواقع :

  • فإيران مثلاً تتبع مذهب الإمامية الإثنا عشرية بكل ما يحتويه من بدع وضلالات وكفريات،وهم أصحاب شوكة ،متميزون بدار ،ممتنعون عن التزام الشرائع ،ملتزمون لبدع اعتقادية كفرية،فهي في حقيقتها دولة مجوسية كافرة مرتدة لها كل أحكام الطائفة الممتنعة ،فيفرق فيهم بين حال القتال وحال عدم القتال :
  • ففي حال القتال إ ذا غزوناها -فرضاً - فإنهم يقاتلون قتال الطائفة المرتدة ،لا يفرق بين أفرادها فيقاتلون جميعاً على الردة كما فعل ابو بكر رضي الله عنه مع مانعي الزكاة ..
  • وفي غير حال القتال ، فيحكم عليهم بالكفر على العموم لكن المعين المقدور عليهم منهم لا يكفر إلا بعد قيام الحجة عليه وكشف الشبهة ،ودعوته إلى التزام السنة ،ما لم يتحقق من تلبسه بكفر صريح ويكون في قتله مصلحة راجحة.
  • ويلحق بهم المنظمات التابعة لهم كحزب الله ومنظمة بدر وخلق وما شاكلها فهؤلاء يقاتلون على الكفر والردة بلا تفريق وهم في حالة حرب دائم مع المسلمين !
  • أما الرافضة المنتشرون بين المسلمين السنة في بلاد المسلمين كالعراق والسعودية وغيرهما ،فلا يجري عليهم هذا الحكم ،فهم في حكم الفرد أو الأفراد المقدور عليهم، فلا يكفرون بهذه البدع حتى تقام عليه الحجة ،مالم يتلبسوا بكفر صريح فيحكم عليهم بالكفر،كما يحكم على من يرتكب الكفر من آحاد المسلمين.
  • قال شيخ الإسلام  في سياق حديثه عن الغلاة :

(فإن كانوا طائفة ممتنعة وجب قتالهم كما يقاتل المرتدون كما قاتل الصديق والصحابة أصحاب مسيلمة الكذاب وإذا كانوا في قرى المسلمين فرقوا وأسكنوا بين المسلمين بعد التوبة وألزموا بشرائع الإسلام التي تجب على المسلمين.

وليس هذا مختصا بغالية الرافضة بل من غلا في أحد من المشايخ وقال: إنه يرزقه أو يسقط عنه الصلاة أو أن شيخه أفضل من النبي أو أنه مستغن عن شريعة النبي صلى الله عليه وسلم وإن له إلى الله طريقا غير شريعة النبي صلى الله عليه وسلم أو أن أحدا من المشايخ يكون مع النبي صلى الله عليه وسلم كما كان الخضر مع موسى. وكل هؤلاء كفار يجب قتالهم بإجماع المسلمين وقتل الواحد المقدور عليه منهم. فهذا الكلام في الغلاة من الرافضة كما هو واضح ..) ا.هـ مجموع الفتاوى 28 -475

فإذا كان هذا في الغالية ففي غيرهم ممن هو أقل منهم حالاً  كالإمامية أولى !!

وهذا هو الصواب الذي يترجح، وهو مذهب شيخ الإسلام فيما يظهر والله أعلم.

((( والمسألة اجتهادية محضة؛ لأنها مختصة بتحقيق المناط لا بتأصيل الأحكام، فلا يشدد فيها على المخالف ،ولا ينكر عليه فضلاً عن أن يبدع أو يفسق !)))

• وخلاصة  ما سبق أن يقال :

الرافضة الإمامية الإثنا عشرية على مراتب:

فمنهم الغلاة الكفار وهم أئمتهم وعلماؤهم المقررين للمذهب ،والمدافعون عن كفرهم وشركهم وبدعهم ، ومنهم المبتدعة الفساق الذين لم يثبت عليهم ارتكابهم النواقض، ومنهم العوام الضلال، الذين فيهم من هؤلاء وهؤلاء، فيكفرون بالجملة كالطائفة الممتنعة عن الشرائع في حال عدم تميزها، ولا يكفر المعين إلا إذا تحقق من ملابسته للشرك والكفر.

- وهؤلاء إذا امتنعوا بشوكة وانحازوا وتميزوا عن المسلمين بدار -كما هو حاصل في بعض المواضع- ورأى الإمام قتالهم لحملهم على حكم الشريعة والسنة، أو بدؤوا هم المسلمين بالقتال فإنهم يُقاتَلون قتال المرتدين عن الشرائع، كما قاتل أبو بكر رضي الله عنه مانعي الزكاة، فلا يفرق بينهم حينئذ في القتل ، وحكم الردء حكم المُباشر.

- وإن لم ير الإمام قتالهم، لضعف عدة أو عتاد أو انشغال بما هو أولى من دفع صائل أو صد عدو أو غير ذلك، ولم يبدؤوا هم بقتال المسلمين، فإنهم يبقون طائفة كفر في الجملة، ولا يكفر على التعيين  إلا من تحقق وقوعه في الكفر.

  • ومسألة التكفير عمومًا والتكفير الذي يتبعه القتل خصوصًا ينبغي التحرز فيها تحرزًا شديدًا، فالبعض ينظر إلى شناعة الأقوال وخبث الطباع وما يقومون به من فظائع في حق أهل الإسلام، فيضرب الجميع ضربة لازب، ويحكم على الجميع بحكم واحد،، واضعًا عن رأسه عناء التحقيق والتنقيب والتفريق بين المبتدع والكافر والزنديق، ويقول في نفسه : كلهم أخباث أنجاس لا خير فيهم.. هكذا؛فيخرج عن القيود التي وضعتها الشريعة في الأحكام، ويسيء من حيث أراد الإحسان ويخبط خبط عشواء دون التزام، وهذا ليس منهج أهل السنّة في التعامل مع أهل البدع مهما كان حال بدعهم، بل إن المنافقين الذين هم أخبث منهم طبعًا وأعظم منهم خطرًا، وقد نزل في شأنهم وحي من السماء، كان النبي صلى الله عليه وسلم يعصم دماءهم وأموالهم ولا ينقصهم حقوقهم.

فأهل السنة أعلم الناس بالحق وأرحمهم بالخلق كما قال سبحانه: "كنتم خير أمة أخرجت للناس".

ولله در شيخ الإسلام حيث قال: ( والرافضة فيهم من هو متعبد متورع زاهد، لكن ليسوا في ذلك مثل غيرهم من أهل الأهواء، فالمعتزلة أعقل منهم وأعلم وأدين، والكذب والفجور فيهم أقل منه في الرافضة، والزيدية من الشيعة خير منهم، وأقرب إلى الصدق والعدل والعلم، وليس في أهل الأهواء أصدق ولا أعبد من الخوارج، ومع هذا فأهل السنة يستعملون معهم العـــدل والإنصــاف ولا يظلمونهم، فإن الظلم حرام مطلقًا، بل أهل السنة لكل طائفة من هؤلاء، خير من بعضهم لبعض، بل هم للرافضة خير وأعدل من بعض الرافضة لبعض،)ا.هـ  منهاج السنة 5-157

. فكفر هؤلاء الروافض الإمامية كفر طائفة ممتنعة عن الشرائع والتزام السنّة، ويكفي لتكفير المعين منهم إن تحقق وقوعه في الكفر ما يكفي لتكفير الطائفة من الإنذار العام، إن امتنع بها، فمن واقع منهم الكفر فهو كافر على التعيين، أما المقدور عليه منهم فتقام عليه الحجة وتكشف له الشبهة ويدعى إلى التوبة فإن لم يتب و جادل وكابر ،أجري عليه الحكم بموجب مخالفته ..

ومما يجب التنبيه عليه: أن قتل هؤلاء أو قتالهم سواء كانوا طائفة أو أفرادًا - تحقق كفرهم - ليس موقوفًا على قيام الحجة فحسب؛ بل موقوف أيضاً على النظر في المآلات والتحقيق في المفاسد والمصالح المترتبة على ذلك. فقد يكون في قتل الواحد منهم من المفاسد ما يربو على مفسدة تركه، فيقتلون من أهل السنة أضعاف ما قتل منهم، وقد تُفتح جبهات يكون تحييدها في هذا الوقت من الواجبات المتحتمات، وكثير من العامة لم ينحازوا إلى أقوامهم في قتالنا فتركهم والسكوت عن كفرهم واجب أيضًا، وكل هذا من أبواب الفقه والسياسة الشرعية النبوية التي تواترت فيها النصوص.

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .