منهج الخوارج عند شيخ الإسلام ابن تيمية

التحرير
باستقراء كلام شيخ الإسلام ابن تيمية عن الخوارج ، يتبين لنا أن منهج الخوارج عنده يتلخص في الآتي :

باستقراء كلام شيخ الإسلام ابن تيمية عن الخوارج ، يتبين لنا أن منهج الخوارج عنده يتلخص في الآتي : 

أولا تفسير النصوص بغير هدى من سلف الأمة:

قال شيخ الإسلام في "المجموع"(13/30-31): " وكانت البدع الأولى مثل (بدعة الخوارج) إنما هي من سوء فهمهم للقرآن، لم يقصدوا معارضته، لكن فهموا منه ما لم يدل عليه؛ فظنوا أنه يجوب تكفير أرباب الذنوب؛ إذا كان المؤمن هو البر التقي. قالوا: فمن لم يكن براً تقياً؛ فهو كافر، وهو مخلد في النار. "

قال شيخ الإسلام – رحمه الله – في "المجموع" (13/356): "فالذين أخطأوا في الدليل والمدلول – مثل طوائف من أهل البدع – اعتقدوا مذهباً يخالف الحق الذي عليه الأمة الوسط الذي لا يجتمعون على ضلالة، كسلف الأمة وأئمتها، وعمدوا إلى القرآن؛ فتأولوه على آرائهم:تارة يستدلون بآيات على مذهبهم ولا دلالة فيها، وتارة يتأولون ما يخالف مذهبهم بما يحرفون به الكلم عن مواضعه، ومن هؤلاء فرق الخوارج، والرافضة، والجهمية، والمعتزلة، والقدرية، والمرجئة، وغيرهم "

ثانيا موقف الخوارج من أئمة الهدى و جماعة المسلمين دائما التكفير و التضليل :

فقال شيخ الاسلام– رحمه الله – في " المجموع " (28/497):" فهؤلاء أصل ضلالهم: اعتقادهم في أئمة الهدى وجماعة المسلمين أنهم خارجون عن العدل، وأنهم ضالون، وهذا مأخذ الخارجين عن السنة من الرافضة ونحوهم. ثم يعدون ما يرون أنه ظلم عندهم كفراً. ثم يرتبون على الكفر أحكاماً ابتدعوها.فهذه ثلاث مقامات للمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهم. في كل مقام تركوا بعض أصول دين الإسلام، حتى مرقوا منه كما مرق السهم من الرمية ".

ثالثا موقف الخوارج دائما الانحراف عن السنة الشريفة وخصوصا مسألة التكفير:

قال شيخ الاسلام – رحمه الله – في " المجموع" (19/72-73):

" ولهم [أي: الخوارج] خاصتان مشهورتان فارقوا بهما جماعة المسلمين وأئمتهم:

أحدهما: خروجهم عن السنة، وجعلهم ما ليس بسيئة سيئة، أو ما ليس بحسنة حسنة، وهذا هو الذي أظهروه في وجه النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث قال له ذو الخويصرة التميمي: اعدل؛ فإنك لم تعدل، حتى قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ويلك! ومن يعدل إذا لم أعدل؟ لقد خبت وخسرت إن لم أعدل)...

الفرق الثاني في الخوارج وأهل البدع: أنهم يكفرون بالذنوب والسيئات، ويترتب على تفكيرهم بالذنوب استحلال دماء المسلمين وأموالهم، وأن دار الإسلام دار حرب، ودارهم هي دار الإيمان ".

ثم بيَّن – رحمه الله – ما يتولد من هذين الأصلين الخبيثين، فقال: " فينبغي للمسلم أن يحذر من هذين الأصلين الخبيثين، وما يتولد عنهما من بغض المسلمين وذمهم ولعنهم واستحلال دمائهم وأموالهم.

وهذا الأصلان هما خلاف السنة والجماعة، فمن خالف السنة فيما أتت به أو شرعته؛ فهو مبتدع خارج عن السنة، ومن كفر المسلمين بما رآه ذنباً، سواء كان ديناً أو لم يكن ديناً، وعاملهم معاملة الكفار؛ فهو مفارق للجماعة، وعامة البدع والأهواء إنما تنشأ من هذين الأصلين "

رابعا الخوارج يتبعون أهوائهم فى الاباحة والتحريم والولاء والبراء للكفار تبعا للأهواء:

يقول شيخ الإسلام – رحمه الله – في " المجموع " (3/355):

" وإذا عرف أصل البدع، فأصل قول الخوارج أنهم يكفرون بالذنب، ويعتقدون ذنباً ما ليس بذنب، ويرون اتباع الكتاب دون السنة التي تخالف ظاهر الكتاب. وإن كانت متواترة. ويكفرون من خالفهم، ويستحلون منه لارتداده عندهم ما لا يستحلونه من الكافر الأصلي، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم: "يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان"، ولهذا كفروا عثمان وعلياً وشيعتهما؛ وكفروا أهل صفين – الطائفتين – في نحو ذلك من المقالات الخبيثة"

خامسا الخوارج لايقدمون طاعة الرسول صلى الله عليه وأله وسلم على أهوائهم :

وقال – رحمه الله – في "المجموع" (19/73): "والخوارج جوزوا على الرسول نفسه أن يجور ويضل في سنته، ولم يوجبوا طاعته ومتابعته، وإنما صدقوه فيما بلغه من القرآن دون ما شرعه من السنة التي تخالف – بزعمهم – ظاهر القرآن ".

قال شيخ الإسلام في "المجموع" (20/104): " وأهل البدع ذنوبهم ترك ما أمروا به من اتباع السنة وجماعة المؤمنين، فإن الخوارج أصل بدعتهم أنهم لا يرون طاعة الرسول واتباعه فيما خالف ظاهر القرآن عندهم، وهذا ترك واجب ".

يقول شيخ الإسلام في "المجموع" (20/160): " فلا تجد قط مبتدعاً إلا وهو يحب كتمان النصوص التي تخالفه ويبغضها، ويبغض إظهارها وروايتها والتحدث بها، ويبغض من يفعل ذلك، كما قال السلف: ما ابتدع أحد بدعة إلا نزعت حلاوة الحديث من قبله "

الإسلام في "المجموع" (28/483) – عند الكلام على الفرق بين بدعة الخوارج وبدعة الرافضة والتفاوت بينهم –: "وأيضاً فالخوارج كانوا يتبعون القرآن بمقتضى فهمهم، وهؤلاء إنما يتبعون الإمام المعصوم عندهم الذي لا وجود له؛ فمستند الخوارج خير من مستندهم "

وقال أيضاً في "المجموع" (28/491): " وأيضاً فإن الخوارج كانوا ينتحلون اتباع القرآن بآرائهم، ويدعون اتباع السنن التي يزعمون أنها تخالف القرآن، والرافضة تنتحل اتباع أهل البيت، وتزعم أن فيهم المعصوم الذي لا يخفى عليه شيء من العلم، ولا يخطئ؛ لا عمداً، ولا سهواً، ولا رشداً".

سادسا الخوارج يأخذون من السنة النبوية ما يناسب أمزجتهم ومصالحهم:

يقول شيخ الإسلام – رحمه الله تعالى – في "المجموع" (13/48-49):

"و(الخوارج) لا يتمسكون من السنة إلا بما فسر مجملها دون ما خالف ظاهر القرآن عندهم، فلا يرجمون الزاني، ولا يرون للسرقة نصاباً، وحينئذ فقد يقولون: ليس في القرآن قتل المرتد،

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – في " المجموع " (20/140): " وهذا الورع قد وقع صاحبه في البدع الكبار؛ فإن ورع الخوارج والروافض والمعتزلة ونحوهم من هذا الجنس، تورعوا عن الظلم وعن ما اعتقدوه ظلماً من مخالطة الظلمة في زعمهم، حتى تركوا الواجبات الكبار، من الجمعة والجماعة؛ والحج والجهاد؛ ونصيحة المسلمين والرحمة لهم، وأهل هذا الورع مما أنكر عليها الأئمة؛ كالأئمة الأربعة، وصار حالهم يذكر في اعتقاد أهل السنة والجماعة ".

سابعا الخوارج يكثرون من العبادات والطاعات:

يقول شيخ الاسلام رحمه الله في "المجموع" (20/141-142):

"ولهذا يحتاج المتورع إلى علم كثير بالكتاب والسنة، والفقه في الدين، وإلا فقد يفسد تورعه الفاسد أكثر مما يصلحه؛ كما فعله الكفار وأهل البدع من الخوارج والروافض وغيرهم ".

يقول شيخ الإسلام في "المجموع" (20/110-111): "مثال ذلك: أن الوعيدية من الخوارج وغيرهم فيما يعظمونه من أمر المعاصي والنهي عنها، واتباع القرآن وتعظيمه أحسنوا، لكن إنما أُتوا من جهة عدم اتباعهم للسنة، وإيمانهم بما دلت عليه من الرحمة للمؤمن إن كان ذا كبيرة ".

ثامنا الخوارج يريدون الأمر بالمعروف من غير فقه و حلم و صبر :

يقول شيخ الإسلام في "المجموع" (28/128) – عند الكلام على أغلاط الناس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر –: " والفريق الثاني: من يريد أن يأمر وينهى إما بلسانه وإما بيده مطلقاً؛ من غير فقه وحلم وصبر ونظر فيما يصلح من ذلك وما لا يصلح، وما يقدر عليه وما لا يقدر ... فيأتي بالأمر والنهي معتقداً أنه مطيع في ذلك لله ورسوله وهو معتد في حدوده؛ كما انتصب كثير من أهل البدع والأهواء؛ كالخوارج والمعتزلة والرافضة، وغيرهم ممن غلط فيما أنه من الأمر والنهي والجهاد على ذلك، وكان فساده أعظم من صلاحه؛ ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصبر على جور الأئمة؛ ونهى عن قتالهم ما أقاموا الصلاة، وقال: "أدوا إليهم حقوقهم، وسلوا الله حقوقكم".

وقد بسطنا القول في ذلك في غير هذا الموضع"

تاسعا : استباحة حرمة الدماء والأعراض المعصومة:

يقول شيخ الإسلام في "المجموع" (13/35): "وكلا الطائفتين [أي: الرافضة والخوارج] تطعن بل تكفر ولاة المسلمين وجمهور الخوارج يكفرون عثمان علياً ومن تولاهما، والرافضة يلعنون أبا بكر وعمر وعثمان ومن تولاهما، ولكن الفساد الظاهر كان في الخوارج: من سفك الدماء، وأخذ الأموال، والخروج بالسيف؛ فلهذا جاءت الأحاديث الصحيحة بقتالهم، والأحاديث في ذمهم والأمر بقتالهم كثيرة جداً، وهي متواترة عند أهل الحديث مثل أحاديث الرؤية، وعذاب القبر وفتنته، وأحاديث الشفاعة والحوض "

يقول شيخ الإسلام في "المجموع" (2/355): "ويكفرون من خالفهم، ويستحلون منه لارتداده عندهم ما لا يستحلونه من الكافر الأصلي، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم: (يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان) ...".

يقول شيخ الإسلام في "المجموع" (3/279): " والخوارج هم أول من كفر المسلمين يكفرون بالذنوب، ويكفرون من خالفهم في بدعتهم، ويستحلون دمه وماله.

وهذه حال أهل البدع يبتدعون بدعة ويكفرون من خالفهم فيها. وأهل السنة والجماعة يتبعون الكتاب والسنة ويطيعون الله ورسوله؛ فيتبعون الحق، ويرحمون الخلق "

عاشرا اقامة جماعة غير جماعة المسلمين وأئمة غيرأئمة الهدى:

يقول شيخ الإسلام – في بيان عناصر وجودهم – في "المجموع" (13/35): " ولكن الشيعة لم يكن لهم – في ذلك الزمان – جماعة ولا إمام، ولا دار ولا سيف يقاتلون به المسلمين؛ وإنما كان هذا للخوارج تميّزوا بالإمام والجماعة والدار، وسموا دارهم دار الهجرة، وجعلوا دار المسلمين دار كفر وحرب