الأنوار السنية المرضية في حرق عقائد الخوارج الإباضية - [ النور الأول ]

عبد الله
هذه بعض من أنوار أهل السنة والجماعة ... الطائفة المنصورة الناجية بإذن الله .. نقدمها لشراذم أهل الباطل والخذلان من أفراخ وجهلة الإباضية ( فرقة العقل المقدس ) علهم يقتبسون منها نوراً يكن لهم هاد على طريق الهداية والتوفيق ...

هذه بعض من أنوار أهل السنة والجماعة ... الطائفة المنصورة الناجية بإذن الله ..

نقدمها لشراذم أهل الباطل والخذلان من أفراخ وجهلة الإباضية ( فرقة العقل المقدس )

علهم يقتبسون منها نوراً يكن لهم هاد على طريق الهداية والتوفيق ...

فعقائد هؤلاء القوم ما زالت ملطخة بغبار الجهل والبلادة الفكرية القائمة على تقديس العقل وشهوة الرأي الفاسد .... فما لا تقبله عقولهم الفاسدة من آيات الله البينات وسنة رسوله المصطفى عليه أفضل الصلوات ..... فإنهم لا يتوقفون على رده وإنكاره فقط ... ( وليت الأمر يقف عند ذلك ) ... وإنما يستهزؤن بوحي الله القطعي الحجة والدلالة ... ويرمون تلك النصوص الشرعية المقدسة بوابل من الكلمات الساخرة والساقطة التي بمثلها لم تبلغ سفاهة اليهود والنصارى إليها حداً... !!

عليهم من الله ما يستحقون ...

أذكر مرة أنني كنت في نقاش مع إباضي متعصب ... وكنا نتحدث حول العديد من المسائل الخلافية بين السنة والإباضية ... وكان ذلك طبعاً بطلب منه ... فقد كان يتحين الفرص دائماً للحوار والمجادلة ... وهذا أمر طبع فيهم ...

فهم سادة الجدال والمراء في العالم الإسلامي ...

وسألته في بداية الحديث : هل تحب عثمان وعلي رضي الله عنهما ؟؟

فقال لي : نعم .... فقلت له : ولكن قومك لا يحبونهما .. ويطعنون فيهما ويتبرأون منهما

فقال لي بلهجة عامية : كذب ... هذا الكلام كله كذب .... فقلت له سأثبت لك صحة ذلك غداً ...

وبالفعل أحضرت له بعض النقول من كتب علمائه المتقدمون والمتأخرون فيها طعن وتكفير واضح لعثمان وعلي وغيرهما من الصحابة الكرام .... فلما اطلع عليها لم يستطع حتى الكلام ... ثم طلب أن يعرضها على أحد أصدقائه كي يتأكد من صحتها مع أنها كانت موثقة ...

وحتى هذا اليوم لم أسمع منه بخصوص هذا الموضوع كلمة واحدة .... !

وكان من ضمن النقاش أيضاً حديث البطاقة المشهور الذي ما أن سمعه مني حتى بدأ

يضحك ويسخر ويستهزىء بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ...

ثم قال : بطاقات أم سجلات .... !!!!!!!!

ولقد ذكرني قوله هذا بكلمة قالها القسيس النصراني ( أنيس شروش ) للداعية الفاضل

جمال بدوي في مناظرة بينهما حول نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ... حيث قال مستهزءاً بما ذكر له الشيخ بدوي من الله سبحانه وتعالى كل شي عنده مكتوب في اللوح المحفوظ ....

قال بلهجته السورية العامة (( إذاً الله على هيك عنده مكتبات )) ‌‌‌‌‌!!!!!!!

(( تشابهت قلوبهم )) ...

نعم أحبتي الكرام .... إن هؤلاء الإباضية إذا لم تقتنع عقولهم القاصرة والفاسدة بنصوص الكتاب والسنة ( القطعية الحجة والدلالة ) فإنهم أول ما يلجأون إليه بعد الجحود والتكذيب والنكران .. السخرية والاستهزاء ... ‍‍‍‍‍‍‍‍!!!

قال تعالى (( قل أبالله وآياته كنتم تستهزؤن )) ...

اذهبوا إلى سبلتهم وانظروا إلى منصورهم وبرهانهم وعدنانهم ومرداسهم وسنفورهم

وشيطانهم وإبليسهم ووووو ...الخ

ستجدون هناك كيف أن هؤلاء الظالموا أنفسهم يكفرون بآيات الله ويستهزءون بها .. ‍!

أنكروا آيات الصفات .... وجحدوا الرؤية .... وقالوا بخلق القرآن .... وأنكروا الشفاعة

وأنكروا أحاديث الرؤية .... والشفاعة .... ورفع اليدين في التكبير ... ووضع اليمنى

على اليسرى .... وقول آمين .... والتسليمتين .... والمسح على الخفين .... ورفع اليدين في

الدعاء ... الخ

وبالأمس أنكر أحد جهالهم حديث السبطين ... الحسن والحسين ... وادعى أنهما ليسا سيدا شباب أهل الجنة .... ‍!!!

كما أنكر أحد جهالهم المدعو بالمرداس ... ( وهو أحرى به وسواس خناس ) أحاديث الدجال الأعور الذي حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته من فتنته ... وأمرنا أن نستعيذ منه في كل صلاة ...‍ !

وقال بكل وقاحة واستكبار : يكفيني أن ادعو في صلاتي ببعض الآيات القرآنية .. !!!

أرأيتم استكبار عن طاعة الله ورسوله كمثل هذا الاستكبار ... !

(( يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون )) ...

والآن إلى النور الأول من الأنوار الساطعة الحقيقية ( وليست المزيفة ‍! ) والتي ترد مزاعم وتأويلات أدعياء الحق والاستقامة ... !

وهم لا حق يقبلون .... ولا على درب الاستقامة يمضون ..... ‍‍!!!

النــــــور الأول : في معنــــــى الاســـــتواء ..... والرد على من أوله بالاستيلاء ...

*** أولاً : أنواع الاستواء الوارد في لغة العرب الذين نزل القرآن بلغتهم :

هناك نوعان : مطلق ومقيد ..

فالمطلق : ما لم يقيد بحرف .. كقوله تعالى (( ولما بلغ أشده واستوى )) ...

ومعناه : كمل وتم ..

وأما المقيد : فثلاثة أقسام :

الأول : مقيد بــ ( إلى ) ... كقوله تعالى (( ثم استوى إلى السماء )) ...

ومعناه : العلو والارتفاع باجماع السلف ...

الثاني : مقيد بــ ( على ) ...

كقوله تعالى (( لتستووا على ظهوره ))

وقوله تعالى (( واستوت على الجودي ))

وقوله تعالى (( فاستوى على سوقه ))

فهذا معناه : العلو والارتفاع والاعتدال باجماع أهل اللغة ...

الثالث : المقرون بــ ( واو ) المعية ... كقولهم : استوى الماء والخشبة ..

ومعناه : تساوى الماء والخشبة ..

فهذه معاني الاستواء المعقولة ...

*** ثانياً : الاستواء الوارد في القرآن الكريم كصفة للرحمن عز وجل ورد بلفظين :

- اللفظ الأول : (( استوى إلى )) وقد ذكر في موضعين من القرآن :

أحدهما : قوله تعالى (( ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات )) البقرة : 29

والآخر : قوله تعالى (( ثم استوى إلى السماء وهي دخان )) فصلت : 11

قال أبو العالية : (( استوى إلى السماء )) : ارتفع ..

لأنه قال قبل هذه : (( أأنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى إلى السماء وهي دخان )) ( فصلت : 8-11 )

وسورة فصلت مكية .. ثم أنزل البقرة وهي مدنية (( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات )) ( البقرة : 29 ) فلما ذكر استواءه إلى السماء كان بعد خلق الأرض وما فيها تضمن معنى العلو ... لأن السماء فوق الأرض فالاستواء إليها الارتفاع إليها ...

وقالت المعتزلة : أن معنى قوله تعالى (( ثم استوى إلى السماء )) أي : قصد إليها بإرادته ومشيئته بعد خلق ما في الأرض ..

وهذا الوجه من أضعف الوجوه وأفسدها .. فإنه قد أخبر سبحانه وتعالى أن العرش كان على الماء قبل خلق السماوات والأرض .. وثبت ذلك من حديث عمران ابن الحصين رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( كان الله ولم يكن شيء غيره .. وكان عرشه على الماء

وكتب في الذكر كل شيء .. وخلق السماوات والأرض )) ..

فإذا كان العرش مخلوقاً قبل السماوات والأرض .. فكيف يكون استواؤه قصده إلى خلقه له ؟!

- واللفظ الثاني : (( استوى على )) وورد في سبعة مواضع من القرآن الكريم :

1- سورة الأعراف : (( إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش )) ..

2- سورة يونس : (( إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى علــى العرش )) ..

3- سورة الرعد : (( الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش )) ..

4- سورة طه : (( الرحمن على العرش استوى )) ..

5- سورة الفرقان : (( ثم استوى على العرش )) ..

6- سورة السجدة : (( الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ))

7- سورة الحديد : (( هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ))

ومعنى قوله تعالى (( ثم استوى على العرش )) أي : علا عليه وارتفع ...

وهو منقول عن حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه .. وعن مجاهد وأبي العالية واسحاق بن راهويه ..

واختاره شيخ المفسرين ابن جرير الطبري ..

وهو قول أهل السنة وأصحاب الحديث ... فإنهم يثبتون استواءه على العرش .. ولا ينفونه ولا يكيفونه كما نقل ذلك عنهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله ..

فنحن نجهل كيفية استواءه سبحانه .. لأننا نجهل كيفية ذاته ..

والعجز عن درك الادراك ادراك ........................... والبحث في كنه ذات الاله اشراك

وأوّلت المعتزلة ومن حذا حذوهم كالإباضية الاستواء بالاستيلاء .. أي : استولى على العرش

فبدلوا قولاً غير الذي قيل لهم .. وقولهم هذا معلوم الفساد بالاضطرار من وجوه متعددة :

1- ليس في كلام العرب ألبتة استوى بمعنى استولى .. ولا نقله أحد من أئمة اللغة الذين يحتج بهم ويعول على قولهم والذين لم تتدنس فطرهم بقاذورات الفلسفات الوافدة .. بل المنقول عنهم بالإسناد الصحيح الصريح أنهم أنكروا ذلك غاية الانكار ..

قال ابن الأعرابي أحد أئمة اللغة رحمه الله : أرادني ابن أبي داود أن أطلب له في بعض لغات العرب ومعانيها (( الرحمن على العرش استوى )) استوى بمعنى استولى .. فقلت له : والله ما يكون هذا ولا وجدته ..

وقد سئل الخليل بن أحمد - رحمه الله - هل وجدت في اللغة استوى بمعنى استولى ؟

فقال : هذا ما لا تعرفه العرب .. ولا هو جائز في لغتها ..

وقال ابن الجوزي : وهذا منكر عند اللغويين ..

وقال ابن عبد البر : وقولهم في تأويل استوى استولى فلا معنى له .. لأنه غير ظاهر في اللغة ..

2- وهذا المعنى الفاسد إنما قاله متأخرو النحاةالذين سلكوا سبيل المعتزلة والجهمية .. ومع ذلك لم يقولوه نقلاً .. وإنما قالوه استنباطاً وحملاً منهم لكلمة استوى على استولى مستدلين بقول الشاعر ...

قد استولى بشر على العراق ........................ من غير سيف ولا دم مهراق

والجواب من وجوه :

أ- هذا البيت ليس من شعر العرب .. لأنه لم يأت نقل صحيح أنه شعر عربي .. وهو غير معروف في شيء من دواوين العرب وأشعارهم التي يرجع إليها ..

ب- هذا البيت لا يعرف له أصل في التاريخ .. ولا يعلم قائله مما يدل على أنه مصنوع للاحتجاج به ..

ج- قائل هذا البيت ألا يمكن أن يكون قاله بعد تغير اللسان ؟ لأن كل قول يستدل به على اللغة العربية بعد تغير اللغة العربية فإنه ليس بدليل .. لأن العربية بدأت تتغير حين اتسعت الفتوح ودخل العجم مع العرب فاختلف اللسان .. وهذا فيه احتمال أنه بعد تغير اللسان ..

د- لو صح هذا البيت .. وصح أنه غير محرف لم يكن فيه حجة لهم بل هو حجة عليهم ... لأن بشراً كان أخاً للخليفة الأموي عبد الملك بن مروان .. وكان أميراً على العراق فاستوى عليها كما هو عادة الملوك أن يجلسوا فوق سرير الملك .. وهذا مطابق لمعنى هذه اللفظة في اللغة كقوله تعالى (( لتستووا على ظهوره )) ..

فهذا البيت يناسب مقام بشر ... ولكن لا يناسب مقام الألولهية ..

هـ- الإباضية الذين تلقفوا هذا البيت وفرحوا به أيما فرح في سبيل الصد والاعراض عن قبول الحق الذي يحرق نوره أبصارهم المتعامية عن آيات الله البينات ... يزعمون في سبيل التملص من مطالبتهم بتوثيق هذا البيت .. أن الأشعار لا تسند ..

ونحن نقول لهم إن كان الأمر كذلك فنحن نحتج عليكم أيضاً بأشعار تدحض جميع حججكم الساقطة التي نفيتم بها علو الله واستواءه فوق عرشه ..

منها قول حسان بن ثابت رضي الله عنه بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم ..

شهدت بإذن اللــــــــــــه أن محــــمداً .................... رسول الذي فوق السماوات من عــــل

وأن أبـــــــا يحيى ويحي كلاهــــــــما .................... لـــــــه عمل مــــن ربـــــــــه متقبــــل

وأن الذي عادى اليهود ابن مريــــــم ..................... رسول أتى من عند ذي العرش مرسل

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (( وأنا أشهد )) ..

وأنشد عبد الله بن رواحة رضي الله عنه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

شهدت بأن وعـــــــــــد الله حــــــق ..................... وأن النـــــــــــار مثوى الكافرينــــــــا

وأن العرش فوق المــــــاء طـــــاف ..................... وفـــــــوق العـــرش رب العالمينــــــا

وتحملـــــه ملائــــــكة شـــــــــــداد ..................... ملائكــــــة الإلــــــــــه مسومينــــــــا

فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ما قال .. وضحك منه ..

مع العلم أن هذه الأشعار مسنودة ومعلوم قائلها .. وليست كأشعاركم المجهولة والملفقة ..

3- إن الاستيلاء الذي فسروا به الاستواء يراد به الخلق أو القهر أو الغلبة أو الملك أو القدرة عليه .. ولا يصح أن يكون شيء منها مراداً في قوله تعالى (( الرحمن على العرش استوى ))

للأسباب التالية :

أ- أما الخلق فإنه يتضمن أن يكون قد خلقه بعد السماوات والأرض وهذا خلاف الكتاب والسنة والإجماع .. لأن الله أخبر بخلق السماوات والأرض وما بينها في ستة أيام ثم استوى على العرش وأخبر أن عرشه كان على الماء قبل خلق السماوات والأرض .. وكذلك جاء في حديث عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي الله صلى الله عليه وسلم قال : (( كان الله ولم يكن شيء غيره .. وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء .. وخلق السماوات والأرض )) ..

فإذا كان العرش قبل خلق السماوات والأرض .. فكيف يكون استواء الله عليه خلقه له أو عمده وقصده إلى خلقه ؟! ومع ذلك فإن (( استوى على )) أو (( استوى إلى )) بمعنى أنه عمد وقصد إلى فعله لا يعرف قط في اللغة لا حقيقة ولا مجازاً ولا نظماً ولا شعراً ... !

ب- لا يقال : استولى إلا لمن له مضاد ... والله تعالى لا مضاد له ..

جـ- أن الغالب من كلمة ( استولى ) أنها لا تكون إلا بعد مغالبة ! ولا أحد يغالب الله عز وجل ..

عن نفطويه حدثنا داود بن علي قال : كنا عند ابن الأعرابي فأتاه رجل فقال : يا أبا عبد الله ما معنى قوله تعالى (( الرحمن على العرش استوى )) قال : هو على عرشه كما أخبر .. فقال : يا أبا عبد الله إنما معناه استولى .. فقال : اسكت لا يقال استولى على الشيء حتى يكون له مضاد إذا غلب أحدهما .. قيل : استولى كما قال النابغة :

إلا لمثلك أو من أنـــــــت ســـــــابقه ......................... سبق الجواد إذا استولى على الأمد

فيلزم من فسر الاستواء بالاستيلاء في هذا المقام نسبة الشريك لله في خلقه يضاده في أمره

لأن الاستيلاء لغة لا يكون إلا بعد المغالبة فإذا وقع الظفر قيل استولى على كذا ..

ونحن بدورنا نسأل الإباضية المعطلة : من هو المضاد لله حتى تمكّن الله تعالى من التغلب عليه والاستيلاء على ملكه منه ؟!!!!!!!

وهذا الإلزام لا مناص للإباضية المتأولة منه إلا برفض التأويل والرجوع إلى التفسير السلف ..

وقد تنبه بعض المتأولة ( الكوثري ) ممن يرقص الإباضية على كتبهم ويطبلون إلى هذا المعنى فتأول الاستيلاء بأنه استيلاء مجرد عن معنى المغالبة .. !!!

وهذا المعنى مخالف للغة كما سبق عن ابن الأعرابي .. وكذلك هو تأويل للتأويل .. أليس الأولى بهذا المتأول الذي لا يدري ماذا يخرج من رأسه أن يتبع تفسير السلف فيقول : علا علواً مجرداً عن المشابهة .. هذا لو كان العلو يقتضي المشابهة .. فكيف وهي غير لا زمه ... ؟!

فليتأمل كيف يفضي علم الكلام بأربابه إلى الاضطراب والتناقض .. فلا جرم أن تتفق كلمات القوم في النهاية على ذمه والتبرؤ منه ..

4- لا يقال استولى فلان على كذا إلا كان غير متمكن منه ... ثم تمكن منه ... !

أيكون خلق من خلق الله أتت عليه مدة ليس الله بمستول عليه ؟؟!!

فليقل لنا المتأول الإباضي المدة التي كان العرش فيها قبل خلق السماوات والأرض ليس الله بمستول عليه .. !!!!!!

أفلا يستحي من الله من في قلبه أدنى وقار لله وكلامه أن ينسب ذلك إليه .. وأنه أراد بقوله

(( الرحمن على العرش استوى )) أي : اعلموا يا عبادي إني بعد فراغي من خلق السماوات والأرض وما بينهما غلبت عرشي وقهرته واستوليت عليه ... !!!!!!!!!

5- الله سبحانه وتعالى مستول على جميع المخلوقات فما معنى تخصيص العرش من بين الأمكنة بالاستواء عليه وكرر ذلك في مواطن كثيرة في كتابه ..

فإن قيل : إنما خصص العرش لأنه أجل المخلوقات وأرفعها وأوسعها فتخصيصه بالذكر تنبيه على ما دونه .

قلنا : هذا يبطله أنه لا يصح أن يقال استوى الله على ابن آدم وعلى الجبل وعلى الشمس وعلى القمر .... !

لو كان ما ادعيتم صواباً لم يكن ذكر الخاص منافياً لذكر العام ... ألا ترى أن ربوبيته سبحانه لما كانت عامة للأشياء لم يكن تخصيص العرش بذكره منها كقوله (( الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم )) مانعاً من تعميم إضافتها كقوله (( قل أغير الله أبغي رباً وهو رب كل شيء )) فلو كان الاستواء بمعنى الاستيلاء لم يمنع إضافته إلى العرش اضافته إلى كل ما سواه ... وهذا غاية الوضوح لمن ألقى السمع وهو شهيد ..

وبذلك يتبين للمتبع آثار الهدى التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن معنى استوى خاص بالعرش ليس عاماً كعموم الأشياء ..

6- لا يطلق الاستيلاء إلا في حق من كان عاجزاً ثم ظهر ... والله سبحانه لا يعجزه شيء ..

يقول القرطبي رحمه الله : (( ولم ينكر أحد أنه استوى على عرشه حقيقة وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته .. وإنما جهلوا كيفية الاستواء .. فإنه لا تعلم حقيقته )) ..

ويقول الإمام مالك رحمه الله حينما سأل عن معنى الاستواء : (( الكيف غير معقول .. والاستواء منه غير مجهول .. والإيمان به واجب .. والسؤال عنه بدعة )) ..

ويقول فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي - رحمه الله تعالى - في معنى الاستواء في هذه الآية الكريمة ..

(( حينما يقول الله جل جلاله .. استوى .. يجب أن نفهم كل شيء متعلق بذات الله على أنه سبحانه ليس كمثله شيء .. فالله استوى والملوك تستوى على عروشها .. وأنت تستوى على كرسيك .. ولكن لأننا محكومون بقضية (( ليس كمثله شيء )) لا بد أن نعرف أن استواء الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء .. والله حي وأنت حي .. هل حياتك كحياته ؟ .. والله سبحانه وتعالى يعلم وأنت تعلم .. هل علمك كعلمه ؟ .. والله سبحانه وتعالى يقدر وأنت تقدر .. هل قدرتك كقدرته .. طبعاً لا .. فعندما تأتي إلى (( استوى )) فلا تحاول أن تفهمها أبداً بالمفهوم البشري ....... إلى أن قال رحمه الله : ولا يمكن أن تحيط أنت بعقلك بفعل يتعلق بذات الله سبحانه وتعالى .. فعقلك قاصر عن أن يدرك ذلك .. لذلك قل : سبحان الله .. ليس كمثله شيء في كل فعل يتصل بذات الله ... (( استوى إلى السماء )) هذا الكلام هو كلام الله ..

فالمتحدث هو الله عز وجل ... )) ..

وبهذا بطلت وتلاشت واحترقت جميع حجج الإباضية ومن قال بقولهم في تأويل صفة الاستواء بالاستيلاء ...

والحمد لله رب العالمين ...

 

 

***********************************

المصادر والمراجع :

1- القرآن الكريم

2- صحيح البخاري

3- تفسير الطبري

4- تفسير الشعراوي

5- شرح العقيدة الطحاوية - ابن أبي العز

6- شرح العقيدة الواسطية - محمد بن صالح العثيمين

7- مقالات الإسلاميين - أبي الحسن الأشعري

8- الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية - عبد العزيز المحمد السلمان

9- الجماعات الإسلامية في ضوء الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة - أبي أسامة سليم الهلالي