ما هوالحكم الشرعي في الفرق المبتدعة ؟

ما هوالحكم الشرعي في الفرق المبتدعة ؟

عند الحكم على الأصحاب البدع ينبيغ النظر إلى اعتبارين :

الأول : درجة البدعة : هل البدعة مكفرة أم غير مكفرة

الثاني : حال المبتدع : و حال المبتدعة عموما يقع في التأويلات غير المستساغة أي غير المعتبرة شرعا ، و لكن منهم من يقع منه ذلك خطأ بدون تكذيب للرسول صلى الله عليه و سلم و منهم من يقع منه مع التكذيب ، و ليس كل تأويل غير مستساغ يعذر المبتدع به بل لا بد أن يكون له وجه في اللغة ، و ما ليس له وجه لا يعذر المبتدع به .

    قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله :

    فمن جحد ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم أو جحد بعضه غير متأول من أهل البدع فهو كافر ؛ لأنه كذَّب الله ورسوله واستكبر على الحق وعانده .

    أ. فكل مبتدع من جهمي وقدري وخارجي ورافضي ونحوهم : عرف أن بدعته مناقضة لما جاء به الكتاب والسنة ، ثم أصر عليها ونصرها : فهو كافر بالله العظيم ، مشاق لله ورسوله من بعد ما تبين له الهدى .

    ب. ومن كان من أهل البدع مؤمناً بالله ورسوله ظاهراً وباطناً ، معظماً لله ورسوله ملتزماً ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولكنه خالف الحق وأخطأ في بعض المقالات ، وأخطأ في تأويله من غير كفر وجحد للهدى الذي تبين له : لم يكن كافرا ً، ولكنه يكون فاسقاً مبتدعاً ، أو مبتدعاً ضالاًّ ، أو معفوّاً عنه لخفاء المقالة وقوة اجتهاده في طلب الحق الذي لم يظفر به .

    ولهذا كان الخوارج والمعتزلة والقدرية ونحوهم من أهل البدع أقساماً متنوعة :

 

    أ. منهم من هو كافر بلا ريب كغلاة الجهمية الذين نفوا الأسماء والصفات ، وقد عرفوا أن بدعتهم مخالفة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهؤلاء مكذبون للرسول عالمون بذلك .

 

    ب. ومنهم من هو مبتدع ضال فاسق كالخوارج المتأولين والمعتزلة الذين ليس عندهم تكذيب للرسول ، ولكنهم ضلوا ببدعتهم ، وظنوا أن ما هم عليه هو الحق ، ولهذا اتفق الصحابة رضي الله عنهم في الحكم على بدعة الخوارج ومروقهم ، كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة فيهم ، واتفقوا - أيضاً - على عدم خروجهم من الإسلام مع أنهم استحلوا دماء المسلمين وأنكروا الشفاعة في أهل الكبائر وكثيراً من الأصول الدينية ، ولكن تأويلهم منع من تكفيرهم .

 

    ج. ومن أهل البدع من هو دون هؤلاء ككثير من القدرية وكالكلابية والأشعرية ، فهؤلاء مبتدعة ضالون في الأصول التي خالفوا فيها الكتاب والسنة ، وهي معروفة مشهورة ، وهم في بدعهم مراتب بحسب بُعدهم عن الحق وقربهم ، وبحسب بغيهم على أهل الحق بالتكفير والتفسيق والتبديع ، وبحسب قدرتهم على الوصول إلى الحق واجتهادهم فيه وضد ذلك ، وتفصيل القول فيه يطول جدّاً "

    " توضيح الكافية الشافية " ( 156 - 158 ) .

المفتى أو المستشار: 
شبكة الدرر الشامية - القسم العلمي