فرق الخوارج

حسين بن محمود
قال الشهرستاني : “وكبار الفرق منهم : المُحكّمة ، والأزارقة ، والنجدات ، والبيهسية ، والعجاردة ، والثعالبة ، والإباضية ، والصفريّة ، والباقون فروعهم” (الملل والنحل) ..

فِرَق الخوارج

قال الشهرستاني : “وكبار الفرق منهم : المُحكّمة ، والأزارقة ، والنجدات ، والبيهسية ، والعجاردة ، والثعالبة ، والإباضية ، والصفريّة ، والباقون فروعهم” (الملل والنحل) ..

فالمحكّمة الذين خرجوا على علي رضي الله عنه ورفضوا التحكيم بعد أن أجبروه عليه ، وهؤلاء هم الذين أخبر النبي صلى الله عليه وسل أنهم يخرجون على حين فرقة من الناس وسيقاتلهم أولى الطائفيتين بالحق ، فهم أول من خرج في جماعة ، وفيهم كان ذو الثديّة ، والظاهر أنهم سُمّوا بالمحكّمة لشعارهم الذي رفعوه “لا حكم إلا لله” ، وهي “كلمة حق يراد بها باطل” كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ..

والأزارقة أصحاب نافع بن الأزرق الحنفي (من بني حنيفه) خرج في البصرة ، وهم من أشد الخوارج وأكثرهم غلواً ، ولهم واجتهادات غريبة ، وقد بادت هذه الفرقة ..

والنجدات أتباع نجدة بن عامر (أو عويم) الحنفي خرج في اليمامة ، ويقال لهم العاذرية لأنهم عذروا بالجهالات في أحكام الفروع ، وقد انقرضت هذه الفرقة ..

أما البيهسيّة فأتباع أبي بيهس الهيصم بن جابر ، سُجن وقُتل بأمر الوليد بن عبد الملك ..

والعجاردة أتباع عبد الكريم بن عجرد ، وكانوا في خراسان ..

والثعالبة أصحاب ثعلبة بن عامر ..

والإباضية أتباع عبد الله بن إباض التميمي (من اليمامة) الذي خرج في أيام مروان بن محمد ، ولعلهم أقل الخوارج غلواً ، وهم باقون في عُمان والمغرب العربي ، وأباضية اليوم ينفون عن أنفسهم صفة الخارجية ..

أما الصُّفْريّة (أو الزياديّة) فهم أتباع زياد بن الأصفر ، ظهروا في المغرب الأقصى وكانت لهم دولة ..

قال الأشعري في المقالات : ” وللخوارج ألقاب: فمن ألقابهم الوصف لهم بأنهم “خوارج” ، ومن ألقابهم: “الحرورية” ، ومن ألقابهم “الشُّراة” ، و”الحرارية” ، ومن ألقابهم “المارقة” ، ومن ألقابهم “المحكّمة” .. وهم [الخوارج الأوائل] يرضون بهذه الألقاب كلها إلا المارقة فإنهم ينكرون أن يكونوا مارقة من الدين كما يمرق السهم من الرمية .. والسبب الذي له سموا خوارج : خروجهم على علي بن أبي طالب .. والذي له سموا محكمة : إنكارهم الحكمين وقولهم “لا حكم إلا لله” .. والذي سموا له حرورية : نزولهم بحروراء في أول أمرهم .. والذي له سموا شُراة ، قولهم : شرينا أنفسنا في طاعة الله ، أي بعناها بالجنة” . (انتهى) ..

المتتبع لتاريخ الخوارج وأخبارهم يلاحظ سرعة افتراقهم لأدنى سبب ، فتجد كل مَن خالف جماعته في جزئية أو رأي خرج عليها وكفّرها وصار هو ومن على رأيه جماعة مستقلّة ، بل تكون هي جماعة المسلمين !! فهذه الجماعات الأم تحتها الكثير من الجماعات الصغيرة ، فبعضهم لا يتعدى بضع عشرات ، وأكثرهم يكفّرون الجماعات الأخرى ، وقد زعم البغدادي في “الفَرق بين الفِرق” : أن الخوارج عشرون فرقة ، والحقيقة أنهم أكثر من ذلك ، ولهم اجتهادت غريبة عجيبة لا يتصوّرها العاقل ذكر بعضها الإمام ابن حزم في “الفصل في الملل والأهواء والنِّحَل” باب “ذكر شنع الخوارج” ، وجرأتهم على سل السيف من أجل هذه الأجتهادات أغرب من اجتهاداتهم