هل مشقة الجهاد في سبيل الله ترخص للمجاهدين الفطر في شهر رمضان ؟

هل مشقة الجهاد في سبيل الله ترخص للمجاهدين الفطر في شهر رمضان ؟

الحمد لله :

لا يخلو المجاهد في سبيل الله من حالين في صيام الشهر، إما أن يكون في مسافة سفر أو لا .

أما في حال السفر فله الترخص ، لقوله تعالى : {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [البقرة: 184].

و لما رواه مسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب. انتهى.

وروى مسلم أيضاً عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فصام حتى بلغ عسفان، ثم دعا بإناء فيه شراب فشربه نهاراً ليراه الناس ثم أفطر حتى دخل مكة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر.".

أما في غير السفركدفع العدو الصائل على الأرض و العرض و المال، فمن استطاع أن يصوم مع محاربة العدو وجب عليه الصوم و لا يجوز الترخص بالفطر ، و من لم يستطع جاز له الفطر .

و بالجملة : يتبين لنا في الحالين أن المجاهد في سبيل الله إذا لم يستطع أن يصوم مع قيامه بأعباء الجهاد جاز له الفطر ، بل أولى له الفطر ، لأنه بذلك يكون أقوى على مجالدة العدو و دفع ضرره العام ، ثم القضاء بعد زول السبب المجيز للفطر .

لما رواه مسلم من حديث أبى سعيد الخدري رضي الله عنه "سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ونحن صيام، قال: فنزلنا منزلا، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم، فكـانت رخصة، فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلا آخر، فقال: إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا، وكانت عزمة فأفطرنا، ثم قال: لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في السفر"

و الله أعلم

المفتى أو المستشار: 
شبكة الدرر الشامية - القسم العلمي