هل يجوز التضحية بالطير كالديك والدجاج والبط ؟

هل يجوز التضحية بالطير كالديك والدجاج والبط ؟

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فمذهب جواز التضحية بالطيور مذهب في غاية الضعف
ولم يثبت فيه شيء عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولا عن أكابر الصحابة والتابعين
وأصحّ ما ورد فيه أثر بلال عند عبد الرزاق:" عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ بِلالا، يَقُولُ: مَا أُبَالِي لَوْ ضَحَّيْتُ بِدِيكٍ، وَلأَنْ أَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا عَلَى يَتِيمٍ أَوْ مُغَبَّرٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَا "،
ولا يعلم ذلك في سنة رسول الله ولا سنة الخلفاء الراشدين وقول بلال فيه انما هو اجتهاده وليس اجتهاد الصحابي حجة على السنة ولا غيره من أكابر الصحابة الفقهاء - هذا إن قلنا أن قصد بلال هو التضحية بالديك لكن لهذا الأثر توجيه آخر نذكره بعد قليل!
وأما ما ورد عن ابن عباس:" قال عكرمة: بعثني ابن عباس بدرهمين، أشتري له بهما لحما، وقال: من لقيت، فقل هذه أضحية ابن عباس"
فقال ابن عبد البر في التمهيد يبين علة هذا الفعل:
"ومعلوم أن ابن عباس إنما قصد بقوله، أن الضحية ليست بواجبة، وأن اللحم الذي ابتاعه بدرهمين أغناه عن الأضحى، إعلاما منه بأن الضحية غير واجبة ولا لازمة، وكذلك معنى الخبر عن بلال لو صح، وبالله التوفيق".انتهى.
وكان أبو بكر وعمر لا يضحيان حتى لا يتبعهما الناس ويظنون أنها واجبة - وهذا قصد ابن عباس وبلال أيضا - وليس ما قصداه هو جواز ذلك وأنه يغني عن الأضحية - لا لم يفهم أحد من الكبار ذلك!
قال الشافعي في الأم:"وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُما كَانَا لَا يُضَحِّيَانِ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يُقْتَدَى بِهِمَا، لِيَظُنَّ مَنْ رَآهُمَا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ جَلَسَ مَعَ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِدِرْهَمَيْنِ، فَقَالَ: اشْتَرُوا بِهِمَا لَحْمًا، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ أُضْحِيَّةُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَدْ كَانَ قَلَّمَا يَمُرُّ بِهِ يَوْمٌ إلَّا نَحَرَ فِيهِ، أَوْ ذَبَحَ بِمَكَّةَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ" انتهى.
يعني أن ابن عباس كان يضحي تقريبا يوميا - ولكنه لم يشأ أن يفهم الناس أن الأضحية يوم العيد واجبة فعدل يوم العيد عن الأضحية واشترى لحما حتى يفهم الناس أن الأضحية غير واجبة
وهذا من جمال أفعال المفتين أن يعملوا أعمالا مخالفة لما يفعله الناس حتى يفهم الناس أن أعمالهم ليست فريضة أو واجبة!
والأعجب - أن يستدل بجواز ذلك بحديث البخاري ومسلم :"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: " مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، 
وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، 
وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، 
وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، 
وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، 
فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ "
وهذا مثل ضربه رسول الله للمجتهد في الطاعة يوم الجمعة .. لا يدخل في "كيفية" الأضحية يوم النحر - التي بينها رسول الله بالقول والفعل-
فسنة النبي الفعلية والقولية الصريحة وما فهمه العرب من الصحابة أن الأضحية لا تكون إلا بالإبل والغنم والبقر - هي حجة على كل فهم متأخر !
وإلا فليفتي هذا "الذي يفتي بجواز الطير" أن يخرج الرجل "بكرتونة بيض" بعد صلاة العيد يوزعها على الناس - !!!
فالبيضة في الحديث أيضا !!
سبحان الله!
هذا وصلّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد والحمد لله رب العالمين.
 

المفتى أو المستشار: 
الشيخ : محمود أبو مسلم