هل يجوز قتل الأسرى علماً أنهم عبئ على الثوار ولا يوجد مكان لأسرهم ؟

هل يجوز قتل الأسرى علماً أنهم عبئ على الثوار ولا يوجد مكان لأسرهم ؟

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين…

وبعد :

من المعلوم أن الحالة التي نعيشها ومما يستنج من الأحكام الشرعية أننا في حالة حرب والمعركة قامت مع عدونا وعدو الدين … فهؤلاء الذين تسأل عنهم أسرى حرابة وتنطبق عليهم أحكام أسير الحرابة من الناحية الشرعية وذلك وفق ما أخبر عنه القرآن الكريم من قول الله سبحانه وتعالى:{فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّامَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ}[محمد:4].

ويرجع الأمر في الأسرى إلى الإمام، أومن هو نائب عنه . 

 

فالمحاربون طائفة من أهل الفساد، اجتمعت على شهر السلاح وقطع الطريق، ويجوز حبس من أسر منهم لاستبراء حاله، ومن ظفر بالمحارب فلا يلي قتله، ويرفعه إلى الإمام .

 

قال المالكية: إلا أن يخاف ألا يقيم الإمام عليه الحكم . 

ولا يجوز للإمام تأمينه، وإن استحقوا الهزيمة فجريحهم أسير، والحكم فيهم للإمام، مسلمين كانوا أوذميين عند الحنفية والمالكية والشافعية، وأحد قولين عند الحنابلة . 

وكذلك المستأمن عند أبي يوسف والأوزاعي.

فحكم الإمام في الأسير عامة هو ما نص عليه الشافعية والحنابلة على تخيير الإمام في الرجال البالغين من أسرى الكفار، بين قتلهم، أو استرقاقهم، أو المن عليهم، أو مفاداتهم بمالٍ أو نفسٍ.

أما الحنفية فقد قصروا التخيير على ثلاثة أمورٍ فقط: القتل، والاسترقاق، والمن عليهم بجعلهم أهل ذمةٍ على الجزية، ولم يجيزوا المن عليهم دون قيدٍ، ولا الفداء بالمال إلا عند محمد بن الحسن بالنسبة للشيخ الكبير، أو إذا كان المسلمون بحاجةٍ للمال .

فهذا في الحكم على الأسير بشكل عام أما الأسير المسلم منهم فلا يجوز استرقاقه وتتطبق عليه باقي الأحكام.

وأما في هذا العصر فلا يجوز استرقاق احد لا من المسلمين ولا غيرهم لما التزم به العالم اليوم من تحريم الاسترقاق وهذا ليس فيه تعطيل للشرع لأنه يتنزل تحت أصل من أصول التشريع وهو ايقاف الرق للإنسان الذي كرمه المولى سبحانه وتعالى وظهر ذلك جليا في الكفارات 

والله تعالى أعلم.

 

المفتى أو المستشار: 
الهيئة الشرعية لدعم الثورة السورية .