ترجمة الإمام ابن عامر الدمشقي أحد القراء السبعة

الشيخ أحمد إبراهيم هاني

 

هو الإِمام عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة بن عامر ابن عبد الله بن عمران اليحصبي بضم الصاد أو كسرها نسبة إلى يحصب بن دهمان بن عامر بن حمير بن سبأ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان بن عابر وهو هود عليه السلام، وقيل يحصب بن مالك بن أصبح بن أبرهة الصباح وفي يحصب الكسرة أو الضمة فإِذا أثبت الكسر فيه جاز الفتح في النسبة فعلى هذا يجوز في اليحصبي الحركات الثلاث، وقد اختلف في كنيته كثيراً والأشهر أنه أبو عمران إمام أهل الشام في القراءة والذي انتهت إليه مشيخة الإِقراء بها قال الحافظ أبو عمرو: أخذ القراءة عرضاً عن أبي الدرداء، وعن المغيرة ابن أبي شهاب صاحب عثمان بن عفان، وقيل عرض على عثمان نفسه قلت: وقد ورد في إسناده تسعة أقوال أصحها:

الأول: أنه قرأ على المغيرة.

 

الثاني: أنه قرأ على أبي الدرداء وهو غير بعيد فقد أثبته الحافظ أبو عمرو الداني.

 

الثالث: أنه قرأ على فضالة ابن عبيد وهو جيد.

 

الرابع: أنه سمع قراءة عثمان وهو محتمل.

 

الخامس: أنه قرأ عليه بعض القرآن ويمكن.

 

السادس: أنه قرأ على وائلة بن الأسقع ولا يمتنع.

 

السابع: أنه قرأ على عثمان جميع القرآن وهو بعيد ولا يثبت.

 

الثامن: أنه قرأ على معاوية ولا يصح.

 

التاسع: أنه قرأ على معاذ وهو واه وأما من قال أنه لا يدري على من قرأ فإِن ذلك قول ساقط أقل من أن ينتدب للرد عليه، وقد استبعد أبو عبد الله الحافظ قراءته على أبي الدرداء ولا أعلم لاستبعاده وجهاً لا سيما وقد قطع به غير واحد من الأئمة واعتمده دون غيره الحافظ أبو عمرو الداني وناهيك به، وأما طعن ابن جرير فيه فهو مما عد من سقطات ابن جرير حتى قال السخاوي: (قال لي شيخنا أبو القاسم الشاطبي: إياك وطعن الطبري على بن عامر).

 

وأما قول أبي طاهر بن أبي هاشم في ذلك فلا يلتفت إليه وما نقل عن ابن مجاهد في ذلك فغير صحيح بل قول ابن مجاهد وعلى قراءته أهل الشام والجزيرة أعظم دليل على قوتها وكيف يسوغ أن يتصور قراءة لا أصل لها ويجمع الناس وأهل العلم من الصدر الأول وإلى آخر وقت على قبولها، وتلاوتها، والصلاة بها، وتلقينها مع شدة مؤاخذتهم في اليسير، ولا زال أهل الشام قاطبة على قراءة ابن عامر تلاوة، وصلاة، وتلقينا إلى قريب الخمسمائة، وأول من لقن بأبي عمرو فيما قيل ابن طاووس هذا.

 

وقد كان في زمن عمر بن عبد العزيز الذي ما تسامح له في ضربه على عدم رفع يديه في الصلاة وقال أبو علي الأهوازي كان عبد الله بن عامر إماماً، عالما، ثقة فيما أتاه، حافظاً لما رواه، متقناً لما وعاه، عارفا، فهما، قيما فيما جاء به، صادقا فيما نقله من أفاضل المسلمين؛ وخيار التابعين، وأجلة الراوين لا يتهم في دينه، ولا يشك في يقينه، ولا يرتاب في أمانته، ولا يطعن عليه في روايته. صحيح نقله، فصيح قوله، عالياً في قدره، مصيباً في أمره مشهوداً في علمه، مرجوعا إلى فهمه، لم يتعد فيما ذهب إليه الأثر ولم يقل قولا يخالف فيه الخبر، ولي القضاء بدمشق بعد بلال بن أبي الدرداء قلت: "إنما تولى القضاء بعد أبي إدريس الخولاني وكان إمام الجامع بدمشق وهو الذي كان ناظراً على عمارته حتى فرغ".

 

قال يحيى بن الحارث: وكان رئيس الجامع لا يرى فيه بدعة إلا غيرها قال أيوب عن يحيى بن الحارث ولد ابن عامر سنة إحدى وعشرين وقال خالد بن يزيد سمعت عبد الله بن عامر اليحصبي يقول ولدت سنة ثمان من الهجرة في البلقا بضيعة يقال لها رحاب وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولي سنتان وذلك قبل فتح دمشق، وانقطعت إلى دمشق بعد فتحها ولي تسع سنين.

 

قلت (وهذا أصح من الذي قبله لثبوته عنه نفسه) وقد ثبت سماعه من جماعة من الصحابة منهم. معاوية ابن أبي سفيان، والنعمان بن بشير، ووائلة بن الأسقع، ونضال بن عبيد روى القراءة عنه عرضاً يحيى بن الحارث الذماري وهو الذي خلفه في القيام بها وأخوه عبد الرحمن بن عامر، وربيعة ابن يزيد، وجعفر بن ربيعة، وإسماعيل ابن عبد الله بن أبي المهاجر، وسعيد ابن عبد العزيز، وخلاد بن يزيد بن صبيح المري، ويزيد بن أبي مالك.

 

توفي بدمشق يوم عاشوراء سنة ثمان عشرة ومائة رضي الله عنه وسنذكر إن شاء الله في الأعداد القادمة راوييه هشام وابن ذكوان.