ترجمة ابن بلبان الحنبلي

محمد طه شعبان

اسْمُهُ :

قَالَ عَنْهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّمِشْقِيُّ, ثُمَّ الْحَنْبَلِيُّ فِي "كَشْفِ الْمُخَدَّرَاتِ شَرْحِ أَخْصَرِ الْمُخْتَصَرَات "

هُوَ الْحَبْرُ الْعُمْدَةُ الْعَلَّامَةُ, فَرِيدُ عَصْرِهِ وَزَمَانِهِ, وَوَحِيدُ دَهْرِهِ وَأَوَانِهِ, زَيْنُ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ, عُمْدَةُ أَهْلِ التَّحْقِيقِ, وَزُبْدَةُ أَهْلِ التَّدْقِيقِ, مُحَمَّدُ بْنُ بَدْرِ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ بَلْبَانَ الْخَزْرَجِيُّ, الْقَادِرِيُّ الْحَنْبَلِيُّ.

وِلَادَتُهُ:

وُلِدَ ابْنُ بَلْبَانَ رَحِمَهُ اللهُ سَنَةَ (1006) هـ.

كَلَامُ بَعْضِ الْمُؤَرِّخِينَ فِيهِ:

قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ كِنَانَةَ فِي كِتَابِهِ ((الرِّيَاضِ السُّنْدُسِيَّة ِ فِي تَلْخِيصِ تَارِيخِ الصَّالِحِيَّةِ )): وَمِمَّنْ أَدْرَكْنَاهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ: شَيْخُ الْإِسْلَامِ مُحَمَّدُ بْنُ بَلْبَانَ, كَانَتْ الْأَفَاضِلُ تَخْرُجُ مِنَ الشَّامِ إِلَى الْمَدْرَسَةِ الْعُمَرِيَّةِ بِالصَّالِحِيَّةِ لِلْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ, مَعَ مَا كَانَ بِدِمِشْقَ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي عَصْرِهِ.

قَالَ: وَمَا مِنْ عَالِمٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْآنَ إِلَّا وَقَرَأَ عَلَيْهِ, وَأَخَذَ عَنْهُ الْأَجِلَّاءُ مُسْنَدَ الْحَدِيثِ, وَقَرَأَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ مَشَاهِيرِ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ, وَكَانَ أَعْيَانُ الْبَلَدِ وَالْوُزَرَاءِ يَخْرُجُونَ لِزِيَارَتِهِ, وَلَا يَنْزِلُ هُوَ مِنَ الصَّالِحِيَّةِ إِلَى دِمِشْقَ إِلَّا قَلِيلًا, وَكَانَ مِنْ جَهَابِذَةِ الْعِلْمِ.

وَتَرْجَمَهُ أَمِينُ أَفَنْدِي فِي تَارِيخِهِ ((خُلَاصَةُ الْأَثَرِ)) فَقَالَ:

مُحَمَّدُ بْنُ بَدْرِ الدِّينِ بْنِ بَلْبَانَ الْبَعْلِيُّ الْأَصْلُ الدِّمِشْقِيُّ الصَّالِحِيُّ, الْفَقِيهُ, الْمُحَدِّثُ, الْمُعَمِّرُ, أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الزُّهَّادِ, وَمِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ الشِّهَابِ ابْنِ أَبِي الْوَفَاءِ الْوَفَائِي فِي الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ, ثُمَّ زَادَ عَلَيْهِ فِي مَعْرِفَةِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ, وَكَانَ يُقْرِئُ فِيهَا, وَأَفْتَى مُدَّةَ عُمُرِهِ, وَانْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ الْعِلْمِ بِالصَّالِحِيَّةِ, وَكَانَ عَالِمًا وَرِعًا, قَطَعَ أَوْقَاتَهُ بِالْعِبَادَةِ وَالْعِلْمِ, وَالْكِتَابَةِ وَالدَّرْسِ وَالطَّلَبِ, حَتَّى مَكَّنَ اللهُ مَنْزِلَتَهُ فِي الْقُلُوبِ, وَأَحَبَّهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ, وَكَانَ دَيِّنًا صَالِحًا, حَسَنَ الْخُلُقِ وَالصُّحْبَةِ, مُتَوَاضِعًا حُلْوَ الْعِبَارَةِ, كَثِيرَ التَّحَرِّي فِي أَمْرِ الدِّينِ والدُّنْيَا, مُنْقَطِعًا إِلَى اللهِ تَعَالَى.

وَكَانَ فِي أَحْوَالِهِ مُسْتَقِيمًا عَلَى أُسْلُوبٍ وَاحِدٍ مُنْذُ عُرِفَ؛ فَكَانَ يَأْتِي مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الْمَدْرَسَةِ الْعُمَرِيَّةِ بِالصَّالِحِيَّ ةِ فِي الصَّبَاحِ, فَيَجْلِسُ فِيهَا, وَأَوْقَاتُهُ مُنْقَسِمَةٌ أَقْسَامًا: صَلَاةٌ, وَقِرَاءَةُ قُرْآنٍ, وَكِتَابَةٌ, وَإِقْرَاءٌ, وَانْتَفَعَ بِهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ, وَأَخَذَ عَنْهُ الْحَدِيثَ جَمْعٌ مِنْ أَعْيَانِ الْعُلَمَاءِ, وَاتَّفَقَ أَهْلُ عَصْرِهِ عَلَى تَقْدِيمِهِ وَتَفْضِيلِهِ.

قَالَ: وَلَهُ كِتَابُ ((كَافِي الْمُبْتَدِي)) فِي الْفِقْهِ, وَاخْتَصَرَهُ فِي كِتَابٍ لَطِيفٍ سَمَّاهُ ((أَخْصَرُ الْمُخْتَصَرَات)).

وَلَهُ كِتَابٌ ((مُخْتَصَرُ الْإِفَادَاتِ فِي رُبْعِ الْعِبَادَاتِ مَعَ الْآدَابِ وَزِيَادَاتُهُ)) .

وَرِسَالةٌ فِي الْعَقِيدَةِ السَّلَفِيَّةِ اخْتَصَرَهَا مِنْ كِتَابِ ((نَهَايَةِ الْمُبْتَدِئِين )) لِابْنِ حِمْدَانَ الْحَنْبَلِيِّ.

وَكَانَ لَهُ مَحَاسِنُ وَلَطَائِفُ مَعَ الْعُلَمَاءِ, وَوَلِيَ خِطَابَةَ الْجَامِعِ الْمُظَفَّرِيِّ الْمُسَمَّى بِجَامِعِ الْحَنَابِلَةِ فِي الصَّالِحِيَّةِ .

وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ يَحَييَ الْمُصَالِحِيُّ فِي ((مَنَاقِبِ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ)), فَقَالَ:

هُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زُهْدًا وَعِبَادةً وَعِلْمًا, كَانَ أَحَدَ الْأَئِمَّةِ الْعُلَمَاءِ الْمُنْقَطِعِين َ إِلَى اللهِ لِلْعِبَادَةِ, وَإِقْرَاءِ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ, وَكَانَ إِذَا رَآهُ أَحَدٌ عَرَفَهُ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهِ؛ لِإِحَاطَةِ النُّورِ بِهِ, كَثِيرَ التَّحَرِّي فِي أُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا.

وَفَاتُهُ:

قَالَ أَمِينُ أَفَنْدِي: وَبِالْجُمْلَةِ ؛ فَقَدْ كَانَ بَقِيَّةَ السَّلَفِ, وَبَرَكَةَ الْخَلَفِ, وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَأَلْفٍ, وَدُفِنَ بِسَفْحِ قَاسْيونَ.