الشهيد محمد الشامي (أبو يزن الشامي)

موقع نور سورية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه وبعد ..
فهذه نبذة مختصرة عن الشهيد - نحسبه - محمد الشامي (أبي يزن الشامي) تقبله الله .
مولده :
ولد -رحمه الله- في دمشق سنة 1986 .
صفاته واجتهاده :
كان -رحمه الله- متفوقًا في الدراسة العلمية ومع ذلك أصرّ على أن يدخل كلية الشريعة، رغم معارضة والديه،حتى وصل إلى مرحلة ماجستير في الفقه المقارن ولكنه لم يتمه بسبب اعتقاله، وكان يطلب العلم خارج الجامعة، فحضر دروسًا عند عدد من العلماء، أشهرهم شيخ القراء كريّم راجح.
وكان أديبًا ينشد الشعر على السليقة، وكان -رحمه الله- واسع الاطلاع.
-  اعتقل -رحمه الله- في فرع فلسطين بتهمة "السلفية الجهادية" حيث أفتى لبعض الإخوة في مسائل جهادية وعند انطلاق الثورة، أُفرج عنه مع مَن أُفرج عنهم فخرج إلى الإمارات، ومن هناك كان يتلقى الأسئلة من أصحابه القدامى، ويجيب عليها بالتعاون مع عدد من العلماء وطلاب العلم. ثم تطور العمل لتأسيس مجلس الإفتاء. ثم رأى أبو يزن أن ينزل بنفسه لسوريا (دون علم والديه)، فاختار أكثر الناس تحريًا لأحكام الشرع واحترازًا من الوقوع في المخالفات، فانضم له الشيخ، فكانت هذه حركة الفجر في "الباب" شرق حلب.
وكان الشيخ مجرد شرعي يقدم الفتاوى، ثم ساهم بإنشاء الهيئة الشرعية بحلب، فتورط برئاستها، واستنزفت وقته وأرهقته. وانضمت الفجر للأحرار، فزادت مسؤولياته، إلى أن أصبح أمير حلب ونائب أمير الحركة. وأحد أعضاء مجلس الشورى للجبهة الإسلامية التي أُسست في نهاية عام 2013.
تعرَّض لمحاولة اغتيال عندما كان مع الشيخ الشهيد "أبي خالد السوري" قام بها انتحاريان من "تنظيم الدولة" لكنه نجا بفضل الله يومها.
مرّت على "أبي يزن" حادثتان أثّرتا به كثيرًا:
أولاهما : ظهور "تنظيم الدولة" وما تسبب به من انحسار الثورة.
والثانية: اغتيال أبي خالد السوري الذي كان يعامل أبا يزن معاملة الأب لابنه، فحصلت عنده مراجعات فكرية رائعة تهدف إلى إرجاع الثورة شعبية كما كانت، وبث الروح بها من جديد.
لم يكن سهلًا على قيادات أحرار الشام أن يتراجعوا عن مفاهيم حملوها سنين وقاتلوا عليها وسُجنوا من أجلها، مع علمهم بأن الكثيرين سينشقون عنهم بسبب التراجع عنها، ومع ذلك كانت مصلحة الأمة فوق مصلحة التنظيم. واختار أبو يزن الأمة.
كان -رحمه الله- مرحًا، حلو المعشر، آية في الذكاء، رحيمًا بالناس. قال عنه الشيخ أبو مارية القحطاني: "لم أجد طالب علم في كوادر الأنصار والمهاجرين في بلاد الشام أعلم من الشيخ أبي يزن فيمن قابلتهم، وهذه شهادة".
استشهاده :
وفي مساء يوم الثلاثاء التاسع من أيلول عام 2014م وبومضة موت، ينتقل أكثر من 45 شهيدًا نحو السماء من خيرة شباب سورية ومجاهديها وثُوّارها، ومن بينهم الشيخ أبو يزن الشامي.
من أقواله :
كان من آخِر تغريداته: "لابدّ من غرس مفهوم أنّ مسير أي جماعة إسلامية هو مسير اجتهادي يعتريه الصواب والخطأ، وقبل ذلك مسيرٌ بشري يعتريه الهوى وإلا ستصبح أصنامًا وجب كسرها".
ومن كلماته: "نجاح المجاهد وفلاحه إذا نال جائزته، أوتدري ما هي؟ هي الهداية، واقرأ إن شئت: "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا"، و "والَّذِينَ قَاتَلُوا –جمهور القراء- فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ"، أما التمكين فتلك "وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا"، ومن حُرم الأصل حُرم الفضل، ومن دخل مستغنيًا خرج فقيرًا ومن دخل مفتقرًا خرج غنيًّا اللهم اهدنا إليك".
وكان ممّن دعم مبادرة "واعتصموا" والتي تدعو لتوحيد الجهود العسكرية السورية في مواجهة النظام الأسدي في بطشه بالشعب وفي مقابلة توغّل "تنظيم الدولة" في المناطق المحررة وتنكيله بأهلها.
وقال فيها: والمبادرة اجتهاد في جمع الكلمة على السقف الميسور حاليًا، والميسور لا يسقط بالمعسور، وهي خطوة اجتهادية عرضة للخطأ والصواب، وفّق الله القيّمين عليها لكل خير.
لا يذكر أبا يزن أحدٌ إلا ويثني عليه وخصوصًا من ناشطي حلب وثُوّارها المجاهدين، فقد كان ناصحًا ومحبًّا للجميع، لا يلقى أحدًا إلا بوجه بشوش رحب.
لقد ترك أثرًا طيبًا في قلوب السوريين والمسلمين عمومًا، وكان من أعمدة الثورة السورية وجهادها المبارك في رفع الظلم عن أعناق الشعب السوري وأرضه المحتلة.
 
الشيخ أبو يزن الشامي.. عشت عزيزًا ومتّ عزيزًا..