واجبنا نحو إخواننا في سوريا ودعم الجيش الحر

يسأل الكثير عن الوضع في سورية، وما الواجب علينا تقديمه للمسلمين هناك؟ وهل دفع المال للجيش السوري الحر مشروع ويعتبر نوعا من الجهاد في سبيل الله؟

والله يا إخواني الوضع خطير وسيئ، وإنما علينا الدعاء لله، والالتجاء إليه سبحانه، والاضطرار إليه قبل كل شيء، ثم بذل الجهد في إيصال المساعدة إليهم إن أمكن، كما يجب على الدول الإسلامية دعم إخواننا بسورية، ويقظتها لهذا الخطر الداهم الذي سفكت فيه الدماء وانتهكت فيه الأعراض، ولم يعرف في التاريخ الحاضر والمعاصر جريمة ارتكبت مثل ما ارتكب بسورية، ففيها من الفظائع والمخازي والقسوة والشدة وإهدار كرامة الإنسان ما الله به عليم، هي في الحقيقة بلاء ومصيبة عظيمة، نسأل الله أن يزيل الغمة وألا يعاقبنا، فهؤلاء قد أفسدوا وطغوا لكن الله بالمرصاد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته»، قال: ثم قرأ (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد)، فالله جل وعلا يقول في الحديث القدسي (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا)، ولاشك أن هذا العدوان وهذا الإجرام لابد له من نهاية.
 

أما دعم الجيش الحر 
فإذا علم أنه سيصل إلى هؤلاء (الجيش الحر) وصولا جيدا بأمانة ودقة فلاشك إن شاء الله أنه جهاد في سبيل الله، لأن ما قوى شوكة هؤلاء (الجيش الحر) وأضعف شوكة هؤلاء (النظام السوري) مطلوب شرعا.

هل لقنوت النوازل ضوابط وصيغة معينة يلتزمها الإمام في الصلاة، وهل يشرع ويتأكد الآن في ظل ما يواجهه أهلنا في سورية من تنكيل وتقتيل؟

٭ القنوت مشروع عند النوازل، لكن بضوابط شرعية، منها ألا يطيل فيه، وانما يؤخذ المقصود منه، والنبي صلى الله عليه وسلم قنت بالنوازل، وقال «اللهم نج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنينا كسني يوسف»، وورد أنه صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يلعن رعلا وذكوان وعصية عصوا الله ورسوله، وكان يقول في بعض صلواته في صلاة الفجر «اللهم العن فلانا وفلانا» لأحياء من العرب فأنزل الله تعالى (ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون)، فنلاحظ أن القنوت كان محصورا بأسماء معينة، دعاء لأناس ودعاء على أناس، فلا يتوسع الإمام في دعائه.

ويشرع الدعاء حاليا لأهل سورية في قنوت النوازل خاصة بعد إذن المسؤولين في وزارة الأوقاف، ونسأل الله أن يجيب دعاء المسلمين.

[نشر في جريدة الأنباء بتاريخ: الأحد 11 مارس 2012 ]

المفتى أو المستشار: 
الشيخ عبد العزيز آل الشيخ