عقيدة الدروز في اليوم الآخر والثواب والعقاب

الدرر السنية

عقيدتهم في اليوم الآخر والثواب والعقاب

اليوم الآخر في المذهب الدرزي ليس يوم القيامة، إذ ليس فيه موت للأرواح، ولا قيامة لها، ولا بعث.

(فالأرواح لا تموت لتبعث، ولا تنام لتوقظ بل إن يوم الحساب نهاية مراحل الأرواح وتطويرها، إذ يبلغ التوحيد غايته من الانتصار من العقائد الشركية، وينتهي الانتقال والمرور في الأقمصة المختلفة)  (1) .

(وفي هذا اليوم – كما يزعمون – يظهر المعبود (الحاكم بأمر الله) في الصورة الناسوتية، ولم تحدد رسائل الدروز تاريخ هذا اليوم، ولكنها تقول أنه سيكون في شهر جمادى أو رجب، وعلامة قرب هذا اليوم: هو عندما يتسلط المسيحيون واليهود على البلاد، ويستسلم الناس إلى الآثام والفساد والآراء الفاسدة، ويتملك شخص من ذرية الإِمامة يعمل ضد شعبه وأمته، ويضع نفسه تحت سلطان المخادعين، ويتملك اليهود بيت المقدس، إلى غير ذلك من علامات الساعة التي يذكرونها)  (2) .

أما مكان ظهوره، (فكما تقول رسالة الأسرار سيكون في بلاد الصين يخرج وحوله قوم يأجوج ومأجوج – ويسمونهم القوم الكرام – ويكونون مليونين ونصف من العساكر مقسومة إلى خمسة أقسام، كل قسم منها يترأس عليها أحد الحدود، فيدخلون مكة المكرمة.

وفي صباح ثاني يوم وصولهم، يتجلى لهم الحاكم بأمر الله على الركن اليماني من الكعبة، ويتهدد الناس في سيف مذهب، يسده ويدفعه إلى حمزة فيقتل فيه الكلب والخنزير – يريدون فيهما الناطق والأساس.

ثم يدفع حمزة السيف إلى محمد (الكلمة)، الذي هو أحد الحدود الخمسة، وحينئذ يهدمون الكعبة ويفتكون بالمسلمين والنصارى في جميع جهات الأرض ويستولون عليها إلى الأبد، ومن بقي يكون عندهم في الذل والهوان.

وتصير الناس إلى أربعة فرق:

أولا: الموحدون، وهم عقال الدروز، وهم الوزراء والحكام والسلاطين. 

ثانيا: أهل الظاهر، وهم المسلمون واليهود.

ثالثا: أهل الباطن، وهم النصارى والشيعة.

رابعا: المرتدون، وهم جهال الدروز.

ويجعل حمزة لكل طائفة غير أصحابه سيمة في جبينه أو يده، وعذابا يتأذى به، وجزية يؤديها كل عام، ونحو ذلك من الهوان)  (3) .

وعن قوم يأجوج ومأجوج يقول (مصحف الدروز).

(حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، واقترب الوعد الحق، فإذا هي شاخصة أبصارهم، أبصار الذين كفروا، يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا، بل كنا ظالمين، لقد نسي هؤلاء هذا اليوم، وقد وقع لهم، ووقعوا فيه، وهم لا يشعرون وكبكبوا على وجوه قبلتهم، حتى غشيتهم الغاشية. أولم ير هؤلاء كيف مد لهم مولانا الحاكم الحياة أمدا، الآن حصحص الحق)  (4) .

وفي ذلك اليوم، كما ورد في (رسالة الزناد) التي ألفها التميمي ينادي حمزة: (أين شركائي الذين زعمتم أنهم فيكم شفعاء، لقد انقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون)  (5) ، يعني يوم قيامة القائم صاحب القيامة بالسيف، فيناديهم: أين شركائي، يعني رؤساء أهل الظاهر وشياطينهم، الذين أضلوهم بغير علم، وأحلوهم دار البوار التي هي الشريعة، وما ألقوه من التكاليف الشرعية، التي هي من حيث العقل والنار بالفعل، وما تمسكوا به من زخارف أهل الجهل وأباطيلهم، فلم يستطيعوا جوابًا، إلا أن يقولوا: ربنا غلبت علينا شقوتنا، وكنا قوما طاغين)  (6) .

وحمزة في هذا اليوم، هو صاحب الجزاء والقصاص، ولذلك يخاطب في (الرسالة الموسومة بالإعذار والإِنذار) أتباعه بقوله:

(يوم قيامي بسيف مولانا الحاكم سبحانه ومجازاتي للخلائق أجمعين، وأخذي لكم الحق والقصاص، وإنالة إحساني لأهل الوفاء منكم والإِخلاص، وانتزاعي النفوس من الأجساد، من أهل الفسوق والعنادة وقتلى الوالدين والأولاد وأنيلكم أموالكم)  (7) .

(أما الثواب والعقاب، فيفهم من كتابات حمزة أن العذاب الواقع بالإِنسان نقلته من درجة عالية إلى درجة دونها من درجات الدين، وقلة معيشته وعمى قلبه في دينه ودنياه، ويستمر تنقله من جسد إلى جسد بتناسخ روحه في الأجساد، وهو كلما تنتقل روحه من جسد إلى جسد، تقل منزلته الدينية. 

أما الثواب فهو زيادة درجته في العلوم الدينية وارتفاعه من درجة إلى درجة إلى أن يبلغ إلى درجة حد – المكاسر )  (8) .

وهم ينكرون وجود الجنة والنار، ويسخرون من القائلين بهما، يقول التميمي في (رسالة الزناد) :

(وأما زعمهم بأن الجنة عرضها السموات والأرض)  (9) ، فقد جهلوا معنى هذا القول، فإذا كان عرضها السموات والأرض، فكيف يكون طولها ؟ وأين تكون النار فيها ؟ ولو عرفوا الطول عرفوا العرض، وكل شيء طوله أكثر من عرضه، وإذا رجعنا إلى المعاني الحقيقية، التي بها يتخلصون الموحدون من جهلهم من داء الشرك.

وأما معنى الطول والعرض، فإن طولها هو العقل الكلي، الذي هو قائم الزمان إمام المتقين بالحق، ومجرد سيف التوحيد، ومفني كل جبار عنيد، وكان عرضها مثل النفس القابل لبركات العقل والتأييد.

وأما النار فهي من حيث المحسوس المحرقة للأجسام، ومن أسمائها ما يحمد ومنها ما يذم، وأما النار الكبرى والنار الموقدة التي تطلع على الأفئدة، فإنها مثل العقل لأنه مطلع على سرائر العالم، وأما المذموم منها نار العذاب وهي الهاوية، والجحيم، وهذه الأسماء معنى الشريعة التي هو وأهلها غووا ولحقوا فيها العذاب)  (10) .

إلى هذا الحد، تذهب العقيدة الدرزية في اليوم الآخر، وفي الثواب والعقاب، وهي كما نرى لا تؤمن بالغيبيات وترفضها جميعها، ولهذا فهم ينكرون وجود الملائكة والجن، فالملائكة في نظرهم هم أتباع المذهب الدرزي، والشياطين هم مخالفي هذه العقيدة. 

ومن المفارقات العجيبة والمضحكة ما رواه مؤلف (أيها الدرزي عودة إلى عرينك) عن أحد مشايخ الدروز ويدعى الشيخ داود أبو شقرا والذي أعلن أن يوم القيامة سيكون في 6 آب 1952 وهو يوم القيامة التي وعدت به الرسائل المخطوطة معتمدًا في ذلك على مستند الحروف والجمل، وبالفعل فقد اقتنع بذلك بعض شيوخ لبنان وحوران وذاع الخبر، ولكن مع الأسف فإن هذه القيامة لم تقم كما توقعوا ؟!