نشأة الدروز وصلتهم بالإِسماعيلية الباطنية

الدكتور محّمد أحمد الخطيب

الدروز لغة :
جاء في القاموس ما يلي :
(( الدَّرْزُ : واحد دُرُوز الثوب ونحوه ، وهو فارسي معرَّب ، ويقال للقمل والصِّئْبَان : بنات الدُّرُوز )) . وبنو دَرْزٍ : الخياطون والحاكة ، وأولاد دَرْزَةَ : الغوغاء . والعرب تقول للدَّعِيِّ : هو ابن دَرْزَةَ ، وذلك إذا كان ابن أَمَةٍ تُساعي فجاءت به من المُسَاعاة ولا يعرف له أب )) ([1]).

أما طائفة الدروز فهم فرقة باطنية يعتبرون أنفسهم منذ ما يقرب من ألف سنة في دور الستر ، فلا يكشفون أمر عقائدهم بما يلقي الضوء على مذهبهم .

( والباطنية بعامة مذهب خفي اتخذه أصحابه وقاء من نقمة مخالفيهم في الاعتقاد ، شرعة اليونان القدماء ، فهو منسوب إلى أرسطو وأفلاطون وأتباع فيثاغورس . ومن هذه المصادر الثلاثة انحدر المذهب إلى الدروز ، الذين يعتبرون هؤلاء الفلاسفة أسيادهم الروحيين ، ثم طبقوا هذا المذهب على التعاليم الإِسلامية ، ثم أحاطوه بالحذر والكتمان حتى اليوم ) ([2]) .

( واسم الدروز كان – ولا يزال – مثار مناقشات عديدة بين الكُتَّاب والمؤرِّخين ، فالمعروف أن هؤلاء الأقوام لا يحبون أن يلقبوا بهذا اللقب ، ويستنكرون أن ينسبهم أحد إلى الداعي نوشتكين الدرزي ، الذي رأينا أنهم يرمونه بالإِلحاد .

والخروج عن دعوتهم وعقيدتهم ، ويطلقون على أنفسهم اسم ( الموحِّدين ) وهو الاسم الذي عرفوا به في كتبهم المقدسة ) ([3]).

وهذا يوضح أن لقب الدروز ، كان نسبة إلى نشتكين الدرزي ، ولكن الأستاذ سليم أبو إسماعيل يقول : ( إن الدرزية نسبة عسكرية لا مذهبية ، وأنهم ينتسبون إلى القائد الفاطمي أبي منصور أنوشتكين الدرزي ) ([4]) .

ولا شك أن هذا الكلام لا يستند إلى أي واقع تاريخي ، ذلك لأن هذا القائد قد ظهر بعد عصر الحاكم ، ولا يوجد أية علاقة بينه وبين هذه الطائفة .

وهناك مَنْ يقول أن نسبهم يعود إلى ( الكونت دي دروكس ) الفرنسي أحد قادة الصليبيين الذين هربوا إلى جوار الدروز بعد هزيمتهم في عكا ، بينما تقول كاتبة أخرى أن اسم الدروز جاء من حمزة نفسه : ( إذ ثبت تلامذته قائلاً : اذهبوا الآن ، فأنتم لستم بعد الآن ( متدارسَين ) بل ( متدارسِين ) ، لأنكم قد التزمتم علومًا وغرز الإِيهام فيكم كما يغرز الخيط البزوز ) ([5]).

وهذه المزاعم أيضًا لا تؤيدها أية أخبار تاريخية ، وإنما هي تخيلات لا أساس لها من الصحة .

ولا ريب أن المكان الذي انتشرت به العقيدة الدرزية ، هو وادي تيم الذي كانت تقيم فيه قبائل عربية هاجرت من الجزيرة العربية في الجاهلية ، حيث قطنت هذا المكان ، واعتنقوا الإِسلام ، ولكن المذهب الإِسماعيلي انتشر بينهم في أيام الدولة العبيدية ، وكان لاعتناقهم المذهب الإِسماعيلي أثر كبير في سرعة استجابتهم للدرزي ، حينما هربه الحاكم إلى هناك ، والتفافهم حوله وتأليههم للحاكم .

وهذا كله يؤكد لنا أن الدروز من القبائل العربية ، مع أن كمال جنبلاط يرجع أصل طائفته إلى هرمس المثلث الحكمة ، ويعترف أن ذلك يعود إلى خمسة آلاف سنة من التاريخ([6]).

ولكي نتابع تاريخ وعقائد طائفة الدروز ، يجب أن نلم بتاريخ وعقائد الطائفة الإِسماعيلية الباطنية ، والتي استمد الدروز منها الكثير من عقائدهم .

فالمتبع لتاريخ الطائفة الإسماعيلية يجد أن الكثير من الطوائف التي خرجت عن الإسلام وكادت له ، انبثقت وأخذت من هذه الطائفة .

فالقرامطة جزء من الطائفة الإِسماعيلية ، حاربوا الدولة الإِسلامية عشرات السنين ، وكانت الدولة العبيدية في المغرب ومصر تمدها بالعون المادي والمعنوي .

وكذلك نجد أن أخوان الصفاء كانوا إسماعيليين اعتقادًا وسلوكًا ، ورسائلهم كانت تدوينًا لهذا المذهب ودعوة له في وعاء فلسفي .

وطائفة الدروز التي نحن بصدد دراستها ، سنجد أن الكثير من عقائدها أخذته من عقائد الإٍسماعيليين .

أما الحشَّاشُون الذين ظهروا في زمن صلاح الدين الأيوبي بعد انهيار الدولة العبيدية ، فقد عانى المجتمع الإِسلامي الكثير منهم ومن كيدهم حيث كانوا عونًا للتتار والصليبيين على المسلمين ، والذي أود قوله أن الحشاشين فرقة من فرق الإِسماعيليين .

هذا قليل من كثير لتاريخ هذه الطائفة ، إذن علينا أن نبدأ مع بداية ظهورها . فالطائفة الإِسماعيلية الباطنية ، فرقة من فرق الشيعة ، أخذت أصولها المذهبية عن الأصول الشيعية التي وجدت قبل ظهور الإِسماعيلية . ( وكان الخلاف في أول الأمر بسيطًا لا يعدو أن يكون حول الإِمامة ، ولكنه استفحل بعد ذلك ، وبمضي الزمن أدخلت آراء جديدة وأصول للعقيدة تبعد عما كانت عليه الطائفة قبل خروجها عن حلبة التشيع العامة ) ([7]).

وقد انقسمت الشيعة بعد وفاة جعفر الصادق([8]) لى فرقتين ، فرقة نادت بإمامة موسى الكاظم بن جعفر الصادق . وسلسلوا الإِمامة في الأكبر سنًا من عقبه ، ولذلك لقبوا بالإِمامية الأثني عشرية . أما الفرقة الثانية التي تفرعت عن الشيعة فهي فرقة الإسماعيلية ، الذين قالوا بإمامة إسماعيل بن جعفر ، والذي تنسب إليه هذه الفرقة .

(( ومُؤَرِّخو الإِسماعيلية يقولون : إن سبب انشقاق أتباع جعفر إلى هاتين الفرقتين ، أن جعفر نص على أن يتولى إسماعيل الإِمامة من بعده ، ولكن إسماعيل توفي في حياة أبيه ، وبذلك انتقلت الإمامة إلى ابنه محمد بن إسماعيل بن جعفر ، لأن الإِمامة لا تكون إلا في الأعقاب ، ولا تنتقل من أخ إلى أخيه إلا في حالة الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب فقط . أما الأئمة بعد الحسن والحسين فلابد أن تنتقل من أب إلى ابن ، وأَوَّلوا الآية الكريمة { وجعلها كلمة باقية في عقبه } ([9]). بأن معنى الكلمة هي الإِمامة ، وأنها لابد أن تكون في الأعقاب دون غيرهم . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فقد كان محمد بن إسماعيل أكبر سنًا من عمه موسى الكاظم ، فبناء على التقليد الشيعي الذي يوجب تسلسل الإِمامة في أكبر أهل البيت سنًا ، كان محمد بن إسماعيل إذن أحق من عمه موسى الكاظم بالإِمامة )) ([10]).

على أن هناك روايات كثيرة تفيد أن جعفر لم يكن راضيًا عن تصرفات ابنه إسماعيل ، (( وأنه قد تَبَرَّأَ من أعمال إسماعيل ، وعزله عن الإمامة ، قبل موت إسماعيل ، لأنه كان مدمنًا على شرب الخمر ولوعًا بالنساء )) ([11]) .

(( غير أن أنصار إسماعيل أنكروا على جعفر هذا التصرف ، وقالوا أن إسماعيل معصوم ، وأنه إن كان قد شرب الخمر فإن هذا لا يفسد عصمته )) ([12]).

وهناك من المؤرخين المعاصرين من يجعل لهذا التبدل من جعفر نحو ابنه عللاً وأسبابًا أخرى أهم من شرب الخمر والولوع بالنساء . (( ذلك أن إسماعيل كان من أصدقاء الأسدي الفاسق الملحد([13])الذي ادَّعَى ألوهية جعفر – وتنسب إليه الحركة الخطابية – مما جعل جعفر يتبرأ منه وتلعنه ولا يرضى عن الصلة التي كانت بينه وبين إسماعيل )) ([14])

وهذا يؤيده ما نقله برنارد لويس أن كنية أبي الخطاب كانت ( أبو إسماعيل ) . وذلك يشير إلى أن أبا الخطاب كان المتبني لإِسماعيل والأب الروحاني له ([15]).

ومن ادعاءات ومزاعم أبي الخطاب هذا : (( أن الأئمة أنبياء ، ثم آلهة ، وقال بإلهية جعفر ، وإلهية آبائه وهم أبناء الله وأحباؤه ، والإلهية نور في النبوة ، والنبوة نور في الإِمامة ، ولا يخلو العالم من هذه الآثار . وأن الجنة هي التي تصيب الناس من خير ونعمة وعافية ، وأن النار هي التي تصيب الناس من شر وبلية ومشقة ، واستحل الخمر والزنا وسائر المحرمات ، وأباح ترك الصلاة وجميع الفرائض )) ([16]).

(( وادّعى أيضًا التناسخ , وأن الإيمان سبع درجات )) ([17])

ونستطيع أن نستنتج من كل هذا ، أن إسماعيل كان ذا صلة وثيقة بالملاحدة والفساق ( أمثال أبي الخطاب ) ، والذين أوجدوا الفرقة المسماة باسمه ، وبأن عزل جعفر له كان لهذه الصلة الغريبة . ( ويعزز هذا الرأي العلاقة القوية التي كانت تربط بين محمد بن إسماعيل وميمون القداح ([18])وريث أبي الخطاب ) ([19])في الدعوة الباطنية .

ويؤكد المستشرق برنارد لويس على خطورة حركة ( أبي الخطاب ) ودوره الذي اضطلع به ، فيورد مجموعتين من التصانيف .

أولاهما : ( أم الكتاب ) وهو كتاب سري مقدس عند الإِسماعيليين في آسيا الوسطى ([20])، وهذا الكتاب يجعل لأبي الخطاب مقامًا خطيرًا في هذه الحركة فيعتبره مؤسس المذهب إذ يقول : ( إن المذهب الإسماعيلي هو ما أوجدته ذرية أبي الخطاب الذين شروا أنفسهم بحب أحفاد جعفر الصادق وإسماعيل ) .

وثانيهما : كتابات النصيرية ([21]) وفيها فقرات وعقائد شبيهة بتلك ، وهي أيضًا تعتبر أبا الخطاب مؤسس الفرقة وميمونًا القداح تابعًا له ، وتعزو إليه أغلب العقائد التي يختص بها المذهب الإسماعيلي ([22]) .

أما بالنسبة لارتباط الإِسماعيلية بالنصيرية ، فإن عارف تامر ( الإِسماعيلي ) ينفي هذا الارتباط أو أي علاقة أخرى ويقول : ( ونحن إذ ننفي هذا القول نفيًا قاطعًا نقول : إن النصيرية فرقة من الشيعة الأثني عشرية ، افترقت عن الإِسماعيلية بعد وفاة الإِمام جعفرالصادق ، فالإِسماعيليون تبعوا إسماعيل ، بينما سارت النصيرية وراء موسى الكاظم ، وبعد هذا لم يحدثنا التاريخ عن أي التقاء ) ([23]).

وبعد موت أبي الخطاب تحولت فرقة من الخطابية إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق ، وجعلوه الإِمام وأعلنوا ولاءهم له ، فكانت فرقة الإِسماعيلية هي الخطابية نفسها ، أو بمعنى أصح نشأت الإِسماعيلية من الخطابية ) ([24]).

وهكذا نجد أن أصول الإِسماعيلية ترجع إلى الغلاة الملاحدة ، وأن الحركة الإِسماعيلية استمرار للحركة الباطنية الإِلحادية التي خلعت ربقة الإِسلام من عنقها .

ولقد كان لتزعم الإِسماعيلية لحركة الباطنية هذه ، أثر كبير في معتقداتها . حيث تشكلت هذه العقائد وتأصلت في وعاء فلسفي ، والذي يتابع العقيدة الإِسماعيلية يمكنه أن يربط بينها وبين الأفلاطونية ([25])في أكثر أفاقها .

(( فنظرية أفلاطون تقول بأن ما في العالم الحسي أشباح لمثل ما في العالم العلوي ، و الإِسماعيلية تقول أن ما في عالم الدين مثل لممثولات في العالم الروحاني )) .

وأيضًا أخذ الإِسماعيلية عن الأفلاطونية الحديثة رأيهم في الإِبداع ، وظهور النفس الكلية عن العقل الكلي ، وأن العالم خلق بواسطة اللوجوس ( الكلمة ) ([26]). فقال الإِسماعيلية : إن الكلمة التي خلق عنها العالم هي كلمة ( كن ) التي وردت في الآية الكريمة { إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون }([27]) [ يس : 82 ] . وأن كلمة ( كن ) مكونة من الكاف والنون ، فالكاف رمز على القلم أو العقل الكلي ، والنون رمز على اللوح أي النفس الكلية ، ولذلك فسَّر الإِسماعيلية قوله تعالى { ن والقلم }([28]) [ القلم : 1 ] ، أن الله يقسم بأعز مخلوقين عنده وهما اللوح والقلم )) ([29]).

ولذلك فإن الدكتور محمد البهي يقول عن أفلاطون : ( أنه قد وضع بدل الحلول اتصال النفس الكلية بالعالم ، وبدل الاتحاد العودة والرجوع ) ([30]).

والكثير من المؤرخين عندما يذكرون اسم ( الباطنية ) يقرنونه ( بالإِسماعيلية ) . ( وإنما لزمهم هذا اللقب لحكمهم بأن لكل ظاهر باطنًا ، ولكل تنزيل تأويلاً ) ([31]).

والتأويل حسب المفهوم الإِسماعيلي – وكما يوضحه مصطفى غالب الإِسماعيلي – يختلف تمام الاختلاف عن التفسير ، فالتأويل يقصد به باطن المعنى أو رموزه وإشاراته . وهو من اختصاصات الإِمام عليّ والأئمة من بعده إلى يوم الدين ) ([32]).

و الإِسماعيلية تنكر صفات الله جميعها الواردة في القرآن الكريم ويقولون : ( بأنه لا يصح أن نصف الله بصفات مما نصف بها البشر ، فلا يقال أنه عالم ، وجاهل ، أو أنه موجود ، أو لا موجود ، فإن ذلك يجعلنا نقع في خطأ تشبهه بالمخلوقات ) ([33]) .

وأيضًا فإن الإِثبات الحقيقي للصفات يقتضي شركة بينه وبين سائر الموجودات ، وذلك تشبيه ، فلم يمكن الحكم بالإِثبات المطلق ، والنفي المطلق ، بل هو إله المتقابلين ، وخالق الخصمين ، والحاكم بين المتضادين ) ([34]).

وهم في سبيل برهان هذه الأقوال يزعمون : ( أن النصوص الدينية والآيات القرآنية ، رموز وإشارات إلى حقائق خفية وأسرار مكتوبة ، وأن الطقوس والشعائر ، بل والأحكام العملية هي رموز وإشارات وأسرار ، وأن عامة الناس هم الذين يقنعون بالظواهر والقشور ، ولا ينفذون إلى المعاني الخفية المستورة ) ([35]) .

ونعود إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر ( الذي اضطر إلى ترك مسقط رأسه المدينة المنورة ، وهاجر إلى خوزستان ( جنوب غرب إيران ) ، ثم تركها إلى بلاد الديلم ( جنوب بحر قزوين ) ، ولم يسمع عنه شيء بعد ذلك ) ([36]) .

وبعد اختفاء محمد بن إسماعيل ، تولى أمور الدعوة ميمون القداح ، وميمون هذا مولى جعفر الصادق ، وهو من المتسترين بالتشيع والدعوة لآل البيت ، وقد قبض عليه مع جماعة من أصحابه وسجنوا بالكوفة ، وفي السجن وضع ميمون وأصحابه دعوتهم ، وأسسوا مذهبهم الشهير بمذهب الباطنية ، ولما خرج من السجن ادَّعى أنه من ولد محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق ([37]).

وحمل الدعوة بعد ميمون ، ولده عبد الله ، وكان مثله في الذكاء ، والبراعة ، والتبحر في المباحث الفقهية والكلامية . والنظريات الفلسفية ، فنظم الدعوة الباطنية الإِسماعيلية ، وصاغها في تسع مراتب ، ودعا لإِمامة آل البيت الذين يزعم الانتساب إليهم . وكان يدَّعي علم الغيب والأسرار الروحية ، والعلوم الخفية ، ويزعم أنها انتهت إليه من جده محمد بن إسماعيل بن جعفر ) ([38]).

وهكذا حمل عبد الله بن ميمون دعوة أبيه ونظمها ، واتخذ بلدة ( ساباط ) ([39])مركزًا لدعوته حينًا من الدهر مستترًا بثوب عميق من التشيع والورع والدعاء لآل البيت . وكان عبد الله بارعًا في طب العيون وعلاجها ، وفي أعمال التنجيم والكيمياء ، وكانت براعته في هذه الشؤون وسيلة للتأثير في العامة .

ولما شعر أولو الأمر بخطورته ، هموا بمطاردته ففرَّ إلى البصرة ، ومعه حسين الأهوازي من أقطاب شيعته ، فلما طورد فرَّ مع الحسين إلى الشام ونزل ببلدة ( سلمية ) ([40])، واتخذها مركزًا لدعوته ، وحمل الدعوة بعده ولده أحمد ، وسير الحسين إلى العراق . وكان مجيئه البصرة سببًا في ثورة القرامطة ([41])، وخلف أحمد في حمل الدعوة ابنه الحسين ، ثم أخوه محمد بن أحمد – المعروف بأبي الشلعلع - ، وبعث محمد بدعاته إلى المغرب وعلى رأسهم أبو عبد الله الحسين ([42])– المعروف بالشيعي – فنشر الدعوة هناك ، وأخذ يبشر بالإِمام المنتظر ([43]) ثم قام بالدعوة سعيد بن الحسين .

ويقول بعض المنكرين لنسبهم إلى السيدة فاطمة الزهراء ، ( إن سعيدًا هذا ليس ولد الحسين ، وإنما هو ولد زوجته اليهودية ، رباه ولقنه أسرار الدعوة واختاره للزعامة والإِمامة من بعده ) ([44]).

وسعيد هذا هو الذي فرَّ إلى المغرب وتسمى بعبيد الله المهدي ، وأسس دولة العبيدين أو الدولة الفاطمية ، ومن هناك استطاع أحد ملوكهم وهو المعز أن يفتح مصر سنة 359 هـ ، ويتخذها مركزًا للدولة .

ولكن فخر الدين الرازي يأتي برواية أخرى عن نسب هؤلاء ويقول : ( إنه لما هرب محمد بن إسماعيل إلى مصر مع عبد الله بن ميمون القداح ، كانت لكل منهما جارية ، قد حملتا منهما ، فلما مات محمد بن إسماعيل قتل ابن القداح جارية محمد بن إسماعيل أيضًا . فلما ولدت جاريته قال للناس : إنه قد ولد لمحمد بن إسماعيل ابن ، ولما كبر ، علمه الزندقة ، وقال للناس إن الإِمامة صارت من محمد إلى ابنه هذا ) ([45]).

والمهم هنا أن كثيرًا من المؤرخين يشك في نسب هؤلاء ، وذلك ما تؤكده دعاويهم ومزاعمهم بالعصمة ومعرفة الغيب والتأويل وغير ذلك .

وينقل الدكتور عبد العزيز الدوري عن المستشرق دوزي في مقدمته لكتاب ( أصول الإٍسماعيلية ) ، ( أن عبد الله بن ميمون كان فارسيًا في الصميم ، ينظر إلى آل علي كنظرته إلى سائر العرب ، وإنما استخدمهم وسيلة لتحقيق غاياته ) .

وكان يعتقد أن إنشاء دولة علوية لن يحقق للفرس شيئًا ، ولذا فإنه لم يبحث عن أنصاره الحقيقيين بين الشيعة ، بل بين المانوية ([46])، والكفار ، ووثني حران ([47])، وأهل الفلسفة اليونانية ([48]).

ولهؤلاء وحدهم يمكن الإفضاء تدريجيًا بالسر ، وهو أن الأئمة والأديان والأخلاق ليست إلا ضلالاً وسخرية . أما بقية الناس – أو الحمير – كما يسميهم عبد الله ، فليسوا بقادرين على فهم هذه المبادئ .

ولكنه في سبيل التوصل إلى غايته لم يستهن بمساعدتهم ، بل كان يلتمسها ، ولاحظ أن يحشد المؤمنين في المراحل الأولى للدعوة ، وكان دعاته – الذين أفهمهم بأن أول واجباتهم إخفاء حقيقة ميولهم ومجاراة عقائد من يدَّعون – يظهرون في أثواب مختلفة ، ويكلمون كل شخص بلغة خاصة ، فيجذبون العامة الجاهلين البسط لشعوذات يجعلونها تظهر كمعجزات ، أو بأحاديث مبهمة خفية تثير حب استطلاعهم ، ويتظاهرون أمام المؤمنين بمظهر الفضيلة والتعبد ، ويتظاهرون بالتصوف أمام الصوفية ويشرحون المعاني الخفية للأمور الظاهرة ) ([49]) .

ولذلك فإن الدعوة الإِسماعيلية صادفت هوى في نفوس – بعض أفراد من جماعات مختلفة في العنصر والدين ، ليكيدوا من خلالها للإِسلام .

ومن ثم وجد الزرادشتية ([50])، والمانوية ، والمزدكية ([51])، والصابئة ([52])، واليهود ، والنصاري ، - وغيرهم في المذهب الإِسماعيلي كل ما يهدفون إليه من هدم لأركان الإِسلام - ، وقد قلد الإِسماعيلية في ذلك جماعة العيسوية الأصفهانية اليهودية ([53])، التي كانت تنادي بصحة نبوة موسى ومحمد عليهما السلام ) ([54]).

وخير تعبير عن هذا نجده في رسائل أخوان الصفاء ([55])، ومنها نقتبس الفقرة التالية ، التي تمثل التعمة العامة للحرية الدينية : ( وينبغي لإِخواننا – أيدهم الله – أن لا يعادوا علماً من العلوم ، أو يهجروا كتابًا من الكتب ، ولا يتعصبوا على مذهب من المذاهب ، لأن رأينا ومذهبنا يستغرق المذاهب كلها ، ويجمع العلوم جميعها ) ([56]).

هذه هي وسيلتهم في نشر مذهبهم الباطني ، أما عن عقائدهم ، فإنها تقوم كما ذكرت على : ( تنزيه الله سبحانه وتعالى عن الصفات ، والأسماء ، فهو ليس أيسًا ([57])، ولاليسًا ([58])، لأنه ليس من جنس العقول ، وليس بجسم حتى يراه البصر .

وأنه سبحانه أبدع العقل الكلي الذي أطلق عليه الفاطميون اسم السابق واسم المبدع الأول ، واسم القلم - ، ثم بواسطة المبدع الأول وجدت النفس الكلية التي أطلقوا عليها اسم التالي ، واسم المبدع الثاني ، واسم اللوح المحفوظ . وبواسطة السابق الثاني وجدت المخلوقات كلها العلوية والجسمانية ، وتمسكوا بالحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم : ( أول ما خلق الله العقل ، فقال له : أقبل فأقبل ، وقال له : أدبر فأدبر ، فقال : بعزتي وجلالي ما خلقت خلقًا هو أعز منك ، بك أثيب ، وبك أعاقب ) ([59]) .

وذهبوا إلى أن العقل هو أرفع مبدعات الله وأقربهم إليه ، وهو عندهم الخالق الحقيقي ، وأولوا أسماء الله الحسنى وصفاته الواردة في القرآن الكريم إلى أنها أسماء وصفات العقل الكلي هذا ) ([60]).

فلذلك فإن معبـود الإِسماعيلية الحقيقي هو العقل ويعتبرونه الصورة الخارجية لله ولهذا يقولون :

( إذا كان لا يصلي لكائن لا يدرك ، فإن الصلاة تتجه نحو صورتها الخارجية وهي العقل ) ([61]).

و الإِسماعيلية يسمون العقل ( الحجاب ) أو ( المحل ) أو ( الصلة ) ، ولبلوغ السعادة عندهم ينبغي على الإِنسان تحصيل العلم ، ولا يمكن تحصيل السعادة التي هي العلم إلا بحلول العقل الكلي في إنسان هو النبي ، وفي الأئمة الذين يخلفونه .

والعقل الحال يسمى ( ناطقًا ) ، والنفس الحالة تسمى ( أساسًا ) ، والناطق هو النبي الذي يبلغ الكلام المنزل ، و ( الأساس ) هو الإِمام الذي يفسره ( أي الكلام المنزل ) معتمدًا على التأويل ، ولذلك يقولون : إن محمدًا هو الناطق ، وعليًا هو الأساس ) ([62]).
ويقول الدكتور محمد كامل حسين : ( وبتطبيق نظرية ( المثل والممثول ) نستطيع أن نعرف ، أن الإِمام الفاطمي هو ممثل للعقل الكلي ، وأن جميع مناقب وصفات العقل الكلي تطلق على الإِمام ، فهو الواحد الأحد ، والفرد الصمد ، المحيي والمميت ) ([63]).
وأن الإِمام هو ( وجه الله ) و ( يد الله ) و ( جنب الله ) ، وأنه هو الذي يحاسب الناس يوم القيامة فيقسمهم بين الجنة والنار .
وأنه هو ( الصراط المستقيم ) و ( الذكر الحكيم ) و ( القرآن الكريم ) إلى غير ذلك من الصفات .
ولهم في ذلك كله أدلة – كما يزعمون – يسوقونها لكل صفة من الصفات ، فمثلاً يقولون : إن الإِنسان لا يعرف إلا بوجهه ، ولماكان الإِمام هو الذي يدل العالم على معرفة الله ، فبه إذن يعرف الله ، فهو وجه الله ، أي الذي به يعرف الله .
وأن اليد هي التي يبطش بها الإِنسان ويدافع بها عن نفسه ، والإِمام هو الذي يدافع عن دين الله ويبطش بأعدائه ، فهو على هذه المثابة يد الله .
وهكذا يقولون عن بقية الصفات التي خلعوها على الإِمام ([64]) .
وتتفرع من هذه العقيدة آراء أخرى ، نذكر منها : ( انبعاث العقول الروحانية من العقل الكلي والنفس الكلية ، وأهم هذه العقول هي تلك التي أطلقوا عليها : الجد ، والفت : والخيال . وهؤلاء عندهم الملائكة الروحانية الذين يعرفهم العالم الإِسلامي باسم إسرافيل ، وميكائيل ، وجبرائيل ، وهؤلاء مع العقل الكلي والنفس الكلية يكونون الأشباح الخمسة العلوية أو الحدودية العلوية ، وجعلوهم ممثولات للقائمين على الدعوة الإِسماعيلية . فالعقل الكلى ( السابق ) ممثولاً للناطق في عصره ، والوصي والإِمام والنفس الكلية ( التالي ) ممثولاً للوصي في حياة الناطق أو باب الأبواب .
والجد : ممثول للحجة .
والفتح : ممثول للداعي المأذون .
والخيال : ممثول للداعي المكالب ( المكاسر ) .
ومن ثم جعل الفاطميون مراتب الدعاة من المراتب الروحية التي تقام عليها دعوتهم ، وعلى كل من يعتنق مذهبهم أن يعترف بهؤلاء الدعاة ، على أن يكون هذا الاعتراف من صميم العقيدة . وتجب طاعتهم طاعة عمياء وتصديق كل ما يقولون ، والاقتداء بما يفعلون ، وأطلقوا على هؤلاء الدعاة اسم الحدود الجسمانية ، إمعانًا في تقديسهم ورفع شأنهم ) ([65]).
وينقل مصطفى غالب ( الإِسماعيلي ) عن الداعي حميد الدين الكرماني ([66]) مراتب الدعوة كما يلي :
1 – الناطق : وله رتبة التنزيل .
2 – الأساس : وله رتبة التأويل .
3 – الإِمام : وله رتبة التأويل .
4 – الباب : وله رتبة فصل الخطاب .
5 – الحجة : وله رتبة الحكم فيما كان حقًا أو باطلاً .
6 – داعي البلاغ : وله رتبة الاحتجاج وتعريف المعاد .
7 – الداعي المطلق : وله رتبة تعريف الحدود العلوية ، والعبادة الباطنية .
8 – الداعي المحدود : وله رتبة تعريف الحدود السفلية ، والعبادة الظاهرة .
9 – المأذون المطلق : وله رتبة أخذ العهد والميثاق .
10 – المأذون المحدود : وله رتبة جذب الأنفس المستجيبة ، ويعرف بالمكاسر .
11 – لاحق . 12- جناح ، ولهما رتبة مؤازرة المأذون المحدد والقبام بمهمته أثناء غيابه ([67]).

-والإِسماعيلية يعظمون هؤلاء الدعاة ويجلونهم ويزعمون : ( أن هؤلاء الدعاة كانوا مع النطقاء والأئمة في كل دور من الأدوار الكبرى والصغرى ، وذلك أنهم يعتقدون بظهور الأنبياء والأئمة في صور متعددة ، ولكن أصلهم واحد ، فآدم ، ونوح ، وإبراهيم ، وعيسى ، ومحمد ، وهم الأنبياء عند الفاطميين ظهروا في هذه الصور الآدمية المختلفة وفي عصور متفاوته ، ولكنهم جميعًا شخص واحد في الحقيقة .
ولما كان أوصياؤهم وأئمتهم في كل دور ورثة الأنبياء ، ولهم كل خصائص الأنبياء ، فهم والأنبياء شخص واحد ، فالجميع مثل للعقل الكلي ، ففكرة التناسخ ظهرت في العقيدة الفاطمية في صورة جديدة هي ( نظرية الدور ) ، وكان لهذه الفكرة أثر كبير عند الدروز . والدور الكبير – في نظرهم – هو الدور الذي من ظهور بآدم ( النبي ) الناطق ، وظهور قائم القيامة ( المهدي المنتظر ) ، لأن آدم عندهم ليس أول الخلق بل هو أول ناطق في دوره ) ([68]).
( وإنما كان قوم عاش آدم بينهم ، وآدم هذا كان له حجة ، رمز القرآن إليه ( بحواء ) ، فحواء هذه لم تك أنثى ولم تتزوج بآدم ، وإنما كانت أقرب دعاته إليه ، وكان كلاهما ينعم في دعوة الإِمام الذي كان سابقًا لآدم ، وكانت دعوته إسماعيلية ، وهي التي عبر عنها القرآن ( بالجنة ) ، ثم تطلع آدم إلى مرتبة أعلى فأخرجه الإِمام من الجنة أي ( الدعوة ) ([69]) .
أما الأدوار الصغرى في نظرهم ( فهي التي بين ظهور ناطق وناطق ، فالدور الذي بين ظهور آدم ، وظهور نوح هو الدور الصغير لآدم ، ونحن الآن في دور محمد وسينتهي دوره بظهور قائم القيامة ، وكذلك ينتهى دور آدم الكبير ، ويأتي بعده دور آدم آخر .
ولأثبات أن ما حدث في دور كل نبي ، حدث مثله في جميع الأدوار الأخرى : فمثلاً قصة الطوفان في التأويل الباطن عند الفاطميين تدل على كثرة الأضداد المخالفين لمن أقامه الله وصيًا لنوح وتغلبهم عليه ، وأن المؤمنين هم الذين اتبعوا الوصي الذي رمز إليه ( بسفينة نوح ) ، وفي كل دور من أدوار النطقاء ، ظهر هذا الطوفان وجرت السفينة .
وبهذا يؤولون الحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم : ( مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق في الطوفان ) ([70]).
وللأعداد والحروف وحساب الجمل في عقيدة الإِسماعيلية أصول دينية واسعة ولهذا فقد :
اتخذ الإسماعيلية الأعداد أصولاً دينية يثبتون بها عقيدتهم في الإِمامة ، وجعلوا محور المذهب يقوم على العدد سبعة ([71])، أما ما دون ذلك فيقوم على العدد ( اثني عشر ) ، وهم يستدلون على ذلك بأمور منها : أن الله تعالى خلق النجوم التي بها قوام العالم سبعة ، وجعل أيضًا السموات سبعا ، والأرض سبعًا ، والبروج اثنى عشر ، والشهور اثنى عشر ، ونقباء بني إسرائيل اثنى عشر ) ([72]).
وكذلك أول الإِسماعيلية الفرائض والأركان تأويلاً خاصًا ([73])، ( فالنية للصلاة هي ولاية الأئمة ، والطهارة هي أخذ علم الباطن لتطهير النفوس ، والصلاة هي الدعوة الفاطمية ، والكعبة هي الإِمام الذي يتوجه إليه المستجيبون ) ([74]).
وهكذا جعل الإِسماعيليون لكل فريضة وركن تأويلاً باطنًا لا يعلمه إلا الأئمة وكبار الدعاة .
ومن هذا التعريف السريع بعقائد الإِسماعيليين ، نستطيع بعدها أن نصل إلى طائفة الدروز ، لنعرف كيفية قيامها ، ومن أين استقت عقائدها ؟ .
ذكرنا فيما سبق ، كيف استطاع عبيد الله المهدي أن يؤسس الدولة العبيدية في المغرب ([75])، بدعوى أنه من نسل آل البيت ، حيث استطاعت هذه الدولة أن توطد أركانها هناك ، وتتطلع إلى فتح مصر ، وتم لها ذلك على يد القائد الفاطمي جوهر الصقلي عام 358 هـ في عهد المعز لدين الله الفاطمي ، وبقي المعز على سدة الملك حتى توفى سنة 365 هـ . وخلفه ولد العزيز بالله الذي بقي في الملك إحدى وعشرين سنة حتى توفي عام 386 هـ ، وهو في طريقه لمحاربة الخارجين على الدولة بالشام . فخلفه ولده وولي عهده أبو علي منصور ، ولقب بالحاكم بأمر الله ، وكان عمره آنذاك أحد عشر سنة ، حيث عهد والده إلى ثلاثة من كبار رجال الدولة برعايته وتولى شؤون الدولة ، وبقي الأمر كذلك حتى سنة 390 هـ حينما استطاع الحاكم قتل أحد الأوصياء عليه ، وتولى منذ ذلك الحين زمام الأمور هناك ([76]).

وقد بدأ الحاكم حكمه بقتل عدد من كبار رجال الدولة ، وإصدار سجلات غريبة شاذة يحرم فيها أشياء كثيرة ، ثم يعود بعد ذلك إلى إباحتها بشكل متناقض . واتبع ذلك بقتل الكثير من خدم قصره والكتبة ومن عامة الناس . وكان كل هذا تمهيدًا لإِعلان ما يعتلج في نفسه من ادعاء بالربوبية ([77]).

والحاكم بأمر الله ، هو محور عقيدة الدروز ، وقد أنشأ سنة 395 هـ معهدًا رسميًا خاصًا لبث الدعوة الفاطمية السرية ، ويكون مركز الإِعداد والتوجيه ، وسماه : ( دار الحكمة ) ، ولهذه التسمية مغزى يدل على الاتجاه الفلسفي الذي أُريد أن يتخذه هذا المعهد ، وقد استقطبت هذه الدار الدعاة الفاطميين من كل مكان ) ([78]).

فاحتشد في ذلك الوقت طائفة من الدعاة الملاحدة ، فالتفوا حول الحاكم بأمر الله ، وزينوا له فكرة ( ألوهيته ) ، مما جعله وراء هذه الدعوة يرعاها ، ويرقب تطوراتها ، ويتصرف على ضوئها .

ومع أن بداية الدعوة إلى ألوهية الحاكم ظهرت بشكل جلي سنة 408 هـ ، إلا أن الدكتور محمد كامل حسين يذكر : ( أن هناك نصوصًا من رسائلهم تفيد أن الحاكم أظهر ألوهيته أول مرة سنة 400 هـ ) ([79]).

ويقول مصطفى غالب ( الكاتب الإِسماعيلي المعاصر ) : ( بأن حمزة بن علي بن أحمد الزوزني ([80])، وفد على مصرسنة 405 هـ ، وانتظم في سلك دعاة الفرس الذين كانوا يختلفون إلى دار الحكمة لحضور مجالس الحكمة التأويلية . وما عتم أن أصبح ممثلاً لدعاة الفرس ، وهمزة وصل بينهم وبين الحاكم بأمر الله ، الذي ضمه إلى حاشيته ، وأسكنه في قصره . ويضيف قائلاً : وفي بعض الوثائق الإِسماعيلية السرية ما يشير إلى أنه أصبح من الدعاة الذين يكونون دائمًا في معية الإِمام ، ولا يفارقون مقر قيادته أبدًا . وسرعان ما أصبحت له حظوة عند الحاكم ، بعدما أظهره من إخلاص ، وما بذله من جهد في تقوية أواصر الدعوة وتركيز دعائمها في فارس كما أنه ساهم مساهمة فعالة في خوض غمار الجدل الديني ، وفلسفة المذهب الذي يبشر به ، واستطاع أن يجمع حوله بعض الدعاة ، ويتفقوا سرًا للدعوة إلى تأليه الحاكم بأمر الله ، معتمدًا في دعوته هذه على أصول وأحكام جديدة استنطبها من صميم الأصول والأحكام الإِسماعيلية ) ([81]).

وكان على رأس هؤلاء الدعاة الذين التفوا حول حمزة : محمد بن إسماعيل الدرزي ([82])، والحسن بن حبيدرة الفرغاني ([83])، والظاهر من رسائل الدروز ، أن حمزة ابن علي – وكما يتضح من رسائله – قد اتفق مع دعاته ألا يجهرُ أحد أو يكشف عن مضمون المذهب ، إلا بعد تلقى الأوامر من حمزة نفسه ، ولكن الداعي الدرزي المعروف ( بنشتكين ) تسرع في الكشف عن أسرار الدعوة ، مما أثار حفيظة حمزة وغضبه ، ومما دفع عامة الناس لمحاربة الدعوة الجديدة ، ومحاولة الأتراك أنفسهم – الذي ينتسب إليهم الدرزي – قتله ، لولا حماية الحاكم له ، حيث فر إلى قصر الحاكم ، وهربه من هناك إلى بلاد الشام ، فدعا إلى المذهب الجديد ، واستمال الكثير من سكان وادي تيم ([84])الذي نزل فيه ولكنه انحرف بعد ذلك عن مبادئ حمزة ، مما دفع – حمزة – إلى الأمر بقتله . ورغم قتله إلا أن تعاليم الدرزي كانت على درجة من الإِغراء في إتباعها ، وهكذا فالإنقسام لم يستأصل بتاتًا ولم يزل الدروز حتى اليوم قسمين ، ومع أنهم جميعهم متفقون في الاعتقاد بالحاكم وحمزة فمنهم من هم عاملون بموجب تعاليم حمزة ، ومن هم عاملون بموجب تعاليم الدرزي المتساهلة ([85]).

( وأما حمزة ، فقد هاجمه الناس أيضًا في مقر إقامته في مسجد ريدان ، وكان معه اثنا عشر رجلاً فقط ، وكادوا يقتلونه لو لم يصدر أمر الحاكم بوقف القتال ) .

ويبدو أن الخلافات ما بين حمزة والدرزي إنما كانت بسبب زعامة المذهب وقيادته ([86]).

أما الداعي الآخر الحسن بن حيدرة الفرغاني ، المعروف بالأخرم أو الأجدع ، ( فقد كان يبعث بالرقاع إلى الناس يدعوهم فيها إلى العقيدة الجديدة ، وكان يطلب من العلماء وكبار الدعوة أجوبة على رقاعه ، مما جعل الحاكم أن يخلع عليه ويركبه فرسًا مطهمًا ، ويسيره في موكبه ، ويوليه عطفه ورعايته . غير أنه لم تمض على ذلك عدة أيام حتى وثب على الفرغاني رجل من السنة وقتله وقتل معه ثلاثة رجال من أتباعه ، بينما كان يسير معهم بالقاهرة ، فغضب الحاكم بأمر الله ، وأمر بإعدام قاتله ، ودفن الأخرم على نفقة القصر ) ([87]).

وممن كتب إليهم الأخرم : ( الداعي الإِسماعيلي أحمد حميد الدين الكرماني ، يعرض عليه نظريته الجديدة ، فرد عليه الكرماني في رسالة عنوانها ( الرسالة الواعظة ) ، ومما طرحه – الأخرم – من ألقاب وصفات على الحاكم قوله : ( من عرف منكم إمام زمانه حيًا فهو أفضل ممن مضى من الأمم من نبي أو وصي أو إمام ...وأن من عبد الله من جميع المخلوقين ، فعبادته لشخص لا روح فيه ... وقد قامت قيامتكم ، وانقضى دور ستركم ... ) ([88]).

وبعد اختفاء الدرزي ، والأخرم ، صار أمر الدعوة كله إلى حمزة بن علي ، ولقب نفسه بعدة ألقاب مثل ( هادي المستجيبين ) و ( قائم الزمان ) إلى غير ذلك من ألقاب يجدها الباحث في رسائله ، التي تتضمن أصول وعقائد دعوته .

هذا وصف موجز لبداية نشأة الدروز ، وفي ظل هذه الأجواء والمعتقدات الإِلحادية انبثقت عقيدتهم ، فكانت – عقيدتهم – تعطي بالفعل انطباعًا تامًا عما يحاك لعقيدة الإِسلام من فتن ومؤامرات .

ويمكننا أن نقدم ملخصًا للأصول والقواعد التي يقوم عليها مذهبهم – حتى اليوم – لنستطيع من خلاله أن نتعرف على عقيدتهم :

فهم على ما دعا إليه حمزة منذ أكثر من تسعة قرون ينكرون الألوهية في ذاتها ، ويعتقدون بألوهية الحاكم بأمر الله ، وفي رجعته آخر الزمان ، وينكرون الأنبياء والرسل جميعًا .

بيد أنهم ينتسبون ظاهرًا إلى الإِسلام ، ويتظاهرون أمام المسلمين بأنهم مسلمون ([89])، وذلك لأنهم عاشوا في وسط إسلامي ، ودول مسلمة ، غير أنهم يتظاهرون أمام النصارى أيضًا بأنهم قريبون منهم ، لأن المسيح في نظرهم هو حمزة بن علي .

وهم الآن في الأرض المحتلة ( إسرائيل ) يتظاهرون بالتقرب إلى اليهود ، وقد رأينا أيضًا كبار مفكريهم المعاصرين يحجون إلى الهند متظاهرين بأن عقيدتهم نابعة من حكمة الهند .

والحقيقة أنهم يبغضون في الباطن جميع أبناء الأديان الأخرى ، ولاسيما المسلمين ، ويعتقدون أن الشياطين هم باقي الملل ، وأن العقال ([90])هم الملائكة ولا يأخذون بشيء من أحكام وعبادات الإِسلام ، كالصلاة ، والصوم ، والزكاة ، والحج ، بل ينكرون أصول الإِسلام جميعها ، والشريعة الإِسلامية كلها .

وقد جعل الدروز بدل أركان الإِسلام ، سبع خصال توحيدية ، وهم يعتقدون بتناسخ الأرواح ، وانتقالها إلى الأجساد الإِنسانية ، ويقولون في القرآن الكريم ، أنه من صنع سلمان الفارسي ، وكذلك فإنهم لا يعتقدون بالجنة والنار ، والثواب والعقاب . وإنما يكون الثواب بانتقال النفس إلى منزلة أرفع حينما تنتقل من جسد إلى جسد ، ويكون العقاب بتدني منزلتها .

بل أنهم يرجعون أصول مذهبهم إلى مسالك الحكمة والعرفان المتقدمة في أدوار التاريخ حيث يقول كمال جنبلاط ([91])في مقدمته لكتاب ( أضواء على مسلك التوحيد – الدرزية ) : ( وفي رأينا أنه لا يمكن النظر إلى مسلك التوحيد منفصلاً ومستقلاً عن مسالك الحكمة والعرفان المتقدمة في أدوار التاريخ المعروف والمجهول ، والتي عمرت بها حياة المؤمنين الأولين الموحدين في مصر الفرعونية القديمة وفي الهند ، وإيران ، وبلاد التبت ، وما وراء الواحات ، وفي بابل وأشور وفي اليونان وجزر البحر الأبيض المتوسط وعلى انفراج شواطئه ، ثم بعد ذلك في الإِسلام مرورًا بالنصرانية الأولى ، وما قبلها ([92])، فيما تكشف عنه مغاور البحر الميت في فلسطين ([93])، وبالمذاهب العرفانية التي انتشرت في كل صقع من صقاع العالم القديمة ، فالحكمة لا تنفصل ، في أي زمان أو مكان ) ([94]).

ولم يقف جنبلاط ، وهو الدرزي المثقف عند هذا الحد ، بل أرجع أصول هذا المذهب إلى حكماء الهند حيث يقول : ( ومن أغرب ما عثرنا عليه في هذه المخطوطات ، صلة هذا المسلك التوحيدي بحكماء الهند والسند ، وكنا نعتقد ولا نزال أن الحكمة واحدة في كل مثوى وزمان ، لا تتجزأ ولا تختلف في الجوهر ، لوحدة الحقيقة ، ووحدة الكشف عنها ، ووحدة الروح والعقل البشري .

وكنا نعلم ارتباط الموحدين بحكماء الهند ، وتقديرهم إياهم وتنويههم ببعض هذه الوجوه المباركة ، وكنا خاصة تتبعنا قصة كتاب ( بلوهر الحكيم ) ، المنتشر بين الموحدين وهو من كتب وعظهم ، وإذا بالموحدين ، على حق فيما يعتقدون بأنهم في هذه الديار ، هذا الوجه الباطن الظاهر للحكمة الإِنسانية الشاملة ) ([95]).

هذا ملخص لمذهب الدروز ، وإنها لصفحة من أغرب صفحات الثورة على الإِسلام ، بل وعلى العقل والمنطق ، وأشدها غلوًا وإغراقًا .

وفي بداية حديثنا عن هذا المذهب ، لابد لنا أن نستجلي غوامض شخصية الحاكم بأمر الله ، تلك الشخصية التي كانت وراء دعاة هذا المذهب ، يرعاهم بالمال والرجال ، فدعونا نتعرف على هذه الشخصية وآرائها ، وآراء دعاته ، وهو عنوان الباب الأول .

==================================================
(1)  ابن منظور / لسان العرب ج 5 ص 348  .

(3)  عبد الله النجار / مذهب الدروز والتوحيد ص 28  .

(4)  محمد كامل حسين / طائفة الدروز ص 8  .

(5) سليم أبو إسماعيل / الدروز ـ وجودهم مذهبهم وتوطنهم – ص 64 , 65 .

(6)  بول هنري بوردو / أمير بابلية لدى الدروز ص 29 .

(7)  كمال جنبلاط / هذه وصيتي ص 46 .

(8)  محمد كامل حسين / طائفة الإِسماعيلية ص 3

(9)   و جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، سادس الأئمة الأثني عشر عند الامامية . كان من أجلاء التابعين ، ولقب بالصادق لأنه لم يعرف عنه الكذب . ولد بالمدينة المنورة سنة 80 هـ وتوفي فيها سنة 148 هـ

(10)  سورة الزخرف : آية 28

(11)   محمد كامل حسين / طائفة الإِسماعيلية ص 12  .

(12)  محمد كامل حسين / طائفة الإِسماعيلية ص 13  .

(13)  د . مصطفى الشكعة / إسلام بلا مذاهب ص 217  .

(14) هو محمد بن أبي زينب الأسدي الأجدع ، مؤسس الحركة الخطابية .

(15)  الشهر ستاني / الملل والنحل ح ص 15 – ومحمد كامل حسين / طائفة الإِسماعيلية ص .

(16) برنارد لويس / أصول الإِسماعيلية ص 110.

(17) الشهر ستاني / والملل والنحل ج 2 ص 16.

(18) د . محمد السعيد جمال الدين / دولة الإسماعيلية في إيران ص 20.

(19)  هو المؤسس الحقيقي للدعوة الباطنية الإسماعيلية ، مجوسي العقيدة والأصل ، تبنى محمد بن إسماعيل وعلى يديه قامت أسس الإسماعيلية ، والواقع أنه كان ذا دهاء وذكاء استغله بالكيد للإسلام وتحطيم عقيدته.

(20)  برنادر لويس / أصول الإسماعيلية ص 111  .

(21)  ) والمقصود في شبة القارة الهندية ، حيث ينقسم الإسماعيليون إلى قسمين ، قسم يسمى الإسماعيلية ، والقسم الآخر هم البهرة .

(22)  النصيرية : فرقة باطنية ، تعتقد بألوهية علي بن أبي طالب ، وبتناسخ الأرواح حتى إلى الحيوانات ، ويطلق عليهم الآن ( العلويين ) ويقطن أكثرهم في شمال سوريا في جبل العلويين قرب اللاذقية ، وفي الفترة الأخيرة أخذوا ينزحون إلى أكثر المدن السورية ، وهم أيضا يتسترون على مذهبهم ، ويزعمون أنهم         مسلمون .

(23)  برنارد لويس / أصول الإسماعيلية ص 104  .

(24)  ) عارف تامر / القرامطة .

(25)  ) د . محمد السعيد جمال الدين / دولة الإسماعيلية في إيران ص 21  .

(26)  نسبة إلى أفلاطون ، أحد فلاسفة اليونان المشهورين ، والذي قال أن للعالم محدثا مبدعا أزليا واجبا بذاته ، فأبدع العقل الكلي ، وبتوسط العقل انبعثت النفس الكلية انبعاث الصورة في المرأة .. وبعده بقرون جاء أفلاطون وأخذ مبادئه ودونها وتنسب إليه الأفلاطونية الحديثة .

(27)  وكذلك أخذ النصارى مفهوم ( الكلمة ) التي جاءت في الانجيل وحوروها إلى هذا المفهوم.

(28)  يس : 82 .

(29)  القلم : 1 .

(30)  د . مصطفى الشكعة / إسلام بلا مذاهب ص 247  .

(31)  د . محمد البهي / الجانب الإلهي من التفكير الإسلامي ص 326  .

(32)  الشهرستاني / الملل والنحل ج 2 ص 29 – ومحمد فريد وجدي / دائرة معارف القرن العشرين ج 2 .

(33)  مصطفى غالب / الحركات الباطنية في الإسلام ص 93 .

(34)  دائرة المعارف الإسلامية ج 3 ص 290.

(35) الشهرستاني / الملل والنحل ج 2 ص 29.

(36)  د . عبد الرحمن بدوي / مذاهب الإسلاميين ج 2 ص 7  .

(37) محمد كامل حسين / طائفة الإِسماعيلية ص 14 .

(38)  عبد القادر البغدادي / الفرق بين الفرق ص 266.

(39)  عمر الدسوقي / أخوان الصفا ص 20  .

(40)  بلدة معروفة بما وراء النهر ، على بعد عشرين فرسخا من سمرقند – انظر ياقوت الحموي / معجم البلدان ج 3 ص 166 وهناك موضع آخر قرب المدائن بالعراق ، ويعرف بساباط كسرى .

(41)  بفتح أوله وثانية ، وأصلها تسلم مائة ، ثم حرف الناس اسمها فقالوا : سلمية ، وهي بلدة من أعمال حمص – في سورية – انظر : ياقوت الحموي / معجم البلدان ج 3 ص 240  .

(42)  نسبة إلى حمدان القرمطي ، وقد عرف في الكوفة عام 258 هـ ، وأظهر دعوته عام 265 هـ ، ودعوتهم تعد خطوات الإسماعيلية ، ولهم غاية أساسية هي القضاء على الإسلام . ولذلك عملوا على إشعال الفتنة في الدولة الإسلامية بمقاتلتها ، وأسسوا دولة لهم بعد مدة من ظهورهم وبقيت فترة طويلة مصدر فتنة حتى قضى عليهم سنة 476 هـ ، انظر : ابن الجوزي / القرامطة ص 13 ومحمود شاكر القرامطة ص 8  .

(43)  ويلقب بالمعلم ، وهو الذي مهد الطريق لقيام دولة العبيديين – الفاطميين – بنشر الدعوة الإسماعيلية هناك ، حتى جاء عبيد الله المهدي وأقام الدولة عام 296 هـ ، وقد قتله المهدي نفسه عام 298 هـ .

(44) ) عقيدة رئيسية وهامة عند كل فرق الشيعة ، والإمام في نظرهم معصوم عن الأخطاء ، ولا شك في كون هذا المعتقد سببا رئيسيا في بقاء الشيعة إلى الآن ، وكذلك كان سببا لظهور الفتن بادعاء كثيرين أنهم الإمام.

(45) ابن تغري بردى / النجوم الزاهرة ج 4 ص 75 ومحمد عبد الله عنان / الحاكم بأمر الله ص 32  .

(46) فخر الدين الرازي / اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 77  .

(47)  أصحاب ماني بن فاتك ، وهي من ديانات فارس ، وأخذت أصولها عن المجوسية والنصرانية وتؤمن بأن العالم مصنوع من مركب من أصلين قديمين ، أحدهما نور ، والآخر ظلمة ، وأنهما أزليان . انظر الشهرستاني / الملل والنحل ص 81 ج 2  .

(48) بتشديد الراء ، وهي على طريق الموصل والشام ، وتطلق أيضًا على قريتين بالبحرين ، وعلى قرية بغوطة دمشق ، انظر ياقوت الحموي : معجم البلدان ج ص 235 ، 236 . وتعتبر مجمع بقايا الديانات من الصابئة والنصارى وغيرهم . وهي في شمال شرق تركيا الآن .

(49) والمقصود أتباع فلاسفة اليونان مثل أرسطو وأفلاطون وغيرهم .

(50) ) برنادر لويس / أصول الإسماعيلية ص 12 ، 13 – وانظر ما قاله ابن الجوزي في القرامطة ص 51 ، 52 ، 53.

(51) أصحاب زرادشت بن بورشب ، وزعموا أن الله عز وجل خلق من وقت ما في الصحف الأولى ، وأنه جعل روح زرادشت في شجرة أنشأها في أعلى عليين ، وأن النور والظلمة متضادان ، وقد أتبعه الملك بشتاسب ، وقهر الناس على اتباعه ، وبنى في عهده بيوت النيران . انظر الشهرستاني / الملل والنحل ج 2 ص 77.

(52)  أصحاب مزدك ، وقولهم كقول المانوية في الكونين والأصلين ، إلا أن مزدك يقول أن النور يفعل بالقصد والاختيار ، والظلمة تفعل على الخبط والاتفاق . ويدعون أيضًا إلى شيوعية المال والنساء لأنهما سبب الشرور . انظر الشهرستاني / الملل والنحل ج 2 ص 86  .

(53) قوم يقولون أن مدير العالم وخالقه هذه الكواكب السبعة والنجوم ، فهم عبدة الكواكب . انظر كتاب فخر الدين الرازي في اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 90  .

(54)  أتباع أبي عيسى بن يعقوب الأصفهاني ، وهم فرقة يهودية يثبتون نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولكن إلى العرب فقط ، وكانوا أيضا يوجبون تصديق المسيح ، وقد حرموا الذبائح كلها ، وخالفوا اليهود في أكثر أحكامهم . انظر الشهرستاني في الملل والنحل ج 2 ص 55 / والفخر الرازي في اعتقادات فرق فرق المسلمين والمشركين ص 83  .

(55) ) د . حسين إبراهيم / طه أحمد شرف – عبيد الله المهدي إمام الشيعة الإسماعيلية ص 292 – بتصرف -  .

(56) جماعة ظهرت في منتصف القرن الرابع الهجري ، باطنية إسماعيلية تأثرت بالشيعة والفلسفة والوثنية ، كتبوا هذه الرسائل . ولكن الإسماعيليين في الوقت الحاضر يزعمون أن مؤلفها إمام مستور من أئمتهم هو أحمد بن عبد الله بن محمد ، وينسبونها إليهم.

(57) رسائل أخوان الصفاء / الرسالة رقم 45 / ج 4 ص 105.

(58)  والمقصود أنه ليس موجودا مثل سائر الموجودات المخلوقة ، متعلق بغيره مستند في وجوده إلى آخر .

(59)  والمقصود أنه لا معلوم بدون علة ، والموجودات يستند وجودها إلى موجود آخر وهكذا تستند هذه الموجودات إلى ( الله ) ، إذ لو كان ليسا ، لكانت الموجودات أيضا ليسا ، فلما كانت الموجودات موجودة كان ليسيته باطلة . انظر الكرماني / راحة العقل .

(60) ) حديث موضوع ، والصحيح ما رواه أحمد والترمذي ( أول ما خلق الله  القلم ) . انظر العجلوني في (( كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث )) ج 1 ص 263  .

(61)  محمد كامل حسين / طائفة الدروز ص 87  .

(62)  محمد كرد علي / خطط الشام ج 6 ص 257  .

(63)  د . مصطفى الشكعة / إسلام بلا مذاهب ص 236  .

(64) محمد كامل حسين / طائفة الدروز ص 87  .

(65)  محمد كامل حسين / طائفة الإسماعيلية ص 157  .

(66)  محمد كامل حسين / طائفة الدروز ص 88  .

(67)  ) أحمد بن عبد الله الكرماني حميد الدين ، ويلقب بحجة العرافين ، من دعاة الإسماعيلية وكتابهم . كان داعي الدعاة للحاكم بأمر الله الفاطمي ، له رسالة ( مباسم البشارات بالإمام الحاكم ) يرد بها على الذين ألهوا الحاكم من الدروز ، وله أيضا مجموعة رسائل أخرى ، توفي بعد سنة 412 هـ . انظر الأعلام للزركلي ج 1 ص 149 وديوان المؤيد في الدين داعي الدعاة ص 9  .

(68) مصطفى غالب / الحركات الباطنية في الإسلام ص 121 ، 122 وانظر دولة الإسماعيلية في إيران ص 35  .

(69) محمد كامل حسين / طائفة الدروز ص 89 – وسنجد ذلك فيما بعد عند التحدث عن عقائد الدروز أثر هذه النظرية في عقائدهم وكيف استمدوها من الفاطميين ؟  .

(70)  د . مصطفى الشكعة / إسلام بلا مذاهب ص 246  .

(71)  محمد كامل حسين / طائفة الدروز ص 89 ، 90  .

(72)  وهذا الاعتقاد سنجد أثره أيضا في عقائد الدروز ، عند تحدثهم عن الأدوار السبعة .

(73) د . محمد السعيد جمال الدين / دولة الإسماعيلية في إيران ص 27.

(74)  وأيضا أول الدروز كل هذه الأركان ، بل نقضوها ، في إحدى رسائل حمزة واسمها ( النقض الخفي ) ، والتي أوردتها فيما بعد .

(75)  محمد كامل حسين / طائفة الدروز ص 91  .

(76)  تأسست هذه الدولة – كما ذكرنا سابقا – سنة 296 هـ على يد عبيد الله المهدي في المغرب ، وسقطت سنة 567 بعد موت العاضد الفاطمي على يد صلاح الدين الأيوبي – انظر الروضتين في أخبار الدولتين ج / ص 193 .

(77)  انظر القرماني في أخبار الدول وآثار الأول ص 189 – 191 ، وكذلك العصامي المكي في سمط النجوم العوالي ج 3 ص 414، 415 ، 424  .

(78) انظر المصدرين السابقين ، الأول ص 191 ، والثاني ص 424 – 429.

(79)  محمد عبد الله عنان / الحاكم بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية ص 164  .

(80)  محمد كامل حسين / طائفة الدروز ص 75  .

(81)  المؤسس الرئيسي لمذهب الدروز ، من كبار الدعاة الباطنيين ، ومن أكثرهم التصاقا بالحاكم بأمر الله ، توفي على الأرجح سنة 433 هـ ، وسيفصل الكلام عنه عند الكلام عن دعاة الدروز / انظر الأعلام للزركلي ج 2 ص 310  .

(82)  مصطفى غالب / الحركات الباطنية في الإسلام ص 241.

(83)  أحد أصحاب الدعوة لتأليه الحاكم ، وإليه نسبة الطائفة الدرزية ، مع أن الدروز يتبرأون منه بسبب انشقاقه عن حمزة ، تركي الأصل على الأرجح ويقال فارسي ، هرب إلى الشام بعد مهاجمته من قبل الناس ، ومات هناك سنة 411 هـ . انظر الأعلام للزركلي ج 6 ص 259

(84)  ) أحد الذين جاهروا بتأليه الحاكم بأمر الله ، وهو الذي سلم القاضي ابن العوام رفعة تطلب منه الاعتراف بألوهية الحاكم ، وقد قتل على يد أهل السنة عام 409 هـ . انظر النجوم الزاهرة ج 4 ص 183  .

(85)  هو ما يعرف الآن بالشوف وكذلك المناطق المجاورة لها في لبنان .

(86)  تشارلز تشرشل / بين الدروز والموارنة ترجمة فندي الشعار ص 15  .

(87)  مصطفى غالب / الحركات الباطنية في الإسلام ص 244  .

(88)  المصدر السابق ص 245  .

(89)  المصدر السابق ص 246  .

(90) ولكنهم في الوقت الحاضر ، وبسبب تغيير الظروف . يحاولون جهدهم في الابتعاد عن لفظ ( الإسلام ) ويبرزون تسمية أنسفهم بـ ( الموحدين )  .

(91)  لفظ يطلقه الدروز على مشايخهم ودعاتهم . وهم الذين يعرفون أسرار العقيدة الدرزية ، ولا يسمحون لغيرهم بالاطلاع عليها ، والمجتمع الدرزي ينقسم إلى قسمين عقال ، وجهال ، فالجهال لا يعرفون شيئا من مذهبهم إلا الأمور الرئيسية فيه ، ولا يدخل أحدا منهم في العقال إلا بعد امتحان طويل .

(92) زعيم درزي معاصر ، وهو من السياسيين اللبنانيين ، معروف بثقافته واطلاعه على ديانات الهند القديمة ، ويحاول كثيرا أن يقارب بينهما وبين عقيدة الدروز ، وقد قتل في لبنان عام 1397 هـ 1977 م

(93)  يعني اليهودية ، غير أنه تجنب ذكر اسمها لأسباب سياسية محلية .

(94) مع أن ما نشر عن أوراق البحر الميت لا يدل على شيء من ذلك.

(95)  د . سامي مكارم / أضواء على سلك التوحيد ( الدرزية ) ص 26  .

(96) د . سامي مكارم / أضواء على مسلك التوحيد ( الدرزية ) ص 51.