إياك والسخرية من الدين بحجة "داعش"

د. عبد المنعم زين الدين
من الأمور الضارة التي تسببت بها داعش أنها فتحت الباب أمام الحاقدين على الإسلام، ليطيروا فرحًا بالتفنن بالسخرية من شعائر الإسلام، بدعوى السخرية من داعش
من الأمور الضارة التي تسببت بها داعش أنها فتحت الباب أمام الحاقدين على الإسلام، ليطيروا فرحًا بالتفنن بالسخرية من شعائر الإسلام، بدعوى السخرية من داعش، فراحوا يُظهرون كثيرًا مما كانوا يخفونه من حقد على الإسلام بالسخرية من شعائر الدين، بمقالات، ومسلسلات، وغيرها..
...
وقد انساق بعض الشباب المنتسبين للإسلام لهذه الموجة، كردة فعل على غلو داعش وتجاوُزاتها باسم الدين، وتكفيرها لكثير من المسلمين وخاصة المجاهدين، وهذا فعل خطير، وفيه إثم عظيم، بل إنه من أكبر الكبائر، الذي قد يوصل صاحبه للردة إن كان قاصدًا متعمدًا حقيقة السخرية من الإسلام.
...
وانظر معي إلى الوعيد الشديد الوارد في قول الله تعالى لمن يسخر من الدين وشعائره:(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ* لَا تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) [التوبة:65-66].
...
وقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: "وإن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب".
...
يقول الإمام النووي - رحمه الله -: "ولو قال وهو يتعاطى قدح الخمر، أو يُقدم على الزنا: بسم الله استخفافًا بالله تعالى كفر"، ويقول ابن تيمية - رحمه الله -: "الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه".
...
لذا فإني أحذر كل الشباب المسلمين من عاقبة الانجرار وراء هذه الموجة، من السخرية بشعائر الدين، (من اللحية أو الحجاب أو الصلاة أو الحدود وغيرها) سواء كان ذلك بمزاح، أو لإضحاك الآخرين، أو لإظهار التنصل من سلوك داعش، أو لأي سبب كان.
...
بل إنني أحذر من متابعة أي مسلسل، أو مقطع مرئي أو مسموع، أو مقالة مكتوبة، تتضمن سخرية من الدين وشعائره، وأحذر من التلذذ بسماع ذلك، أو إقراره وعدم إنكاره، لما في ذلك من الإثم الكبير.
...
فديننا دين مشرف، يستقى من كتاب الله وسيرة نبيه وصحابته، لا من أشخاص وتنظيمات شوهت صورته، إنه دين الله الذي ارتضاه لنا، نُجلّه ونقدسه ونفخر بانتسابنا له، ولا نخجل من ممارسة شعائره، ولا نسمح لأحد بالسخرية منه، ونعادي من يفعل ذلك.
...
وحتى لو شوهت داعش صورة الإسلام الحقيقية، فهذا لا يبرر أبدًا أي سخرية أو استهزاء به، وعلينا أن ننشغل بإعطاء الصورة الحقيقية عن ديننا، ونكون دعاة هداية، بأفعالنا وأقوالنا وسلوكنا، بدل السخرية والاستهزاء.
...
هداني الله وإياكم للامتثال لشرعه، ووقاني وإياكم من الوقوع في محارمه، أو التجرؤ على مسّ شعائر الدين بسوء، ونسأل الله القبولَ والهداية وحُسن الخاتمة، لي ولكم وللمسلمين، والحمد لله رب العالمين