ترجمة العلامة الفقيه بقية السلف الصالح المجاهد الشيخ محمد هاشم المجذوب تغمده الله برحمته

إنا لله وإنا إليه راجعون...

ودّعت الأمة الإسلامية فجر الأربعاء -17 رمضان 1437هـ الموافق 22 يونيو 2016م، العلّامة الفقيه بقيةَ السلف الصالح المجاهد الشيخ محمد هاشم المجذوب تغمّده الله برحمته، وأسكنه فسيح جناته، وأجزل له العطاء، ورفع الله قدره في الأرض وفي السماء، وجعله مع النبيين والصديقين والصالحين والشهداء.



كان مجاهدًا صابرًا محتسبًا، درّس في مسجد السنجقدار خلال السبعينيات, وكان يلقب بالشافعي الصغير لبراعته بفقه الإمام الشافعي رحمه الله.

قضى في سجون الظالمين أكثر من عشرين عامًا ، قضاها في سجن تدمر الصحراوي، ولم تلنْ له قناة ولا وهت عزيمة بل ظل كالطود الشامخ إيمانًا واحتسابًا وصبرًا ومصابرة ..



محنة سجنه:

- ذات يوم من سنة 1980 جاء إلى المسجد شخص مجهول وسأل الشيخ هاشم: ابنتي تدرس بالجامعة، وخطبها مني شاب “علوي” فهل أزوّجهما؟



أجاب الشيخ : “مو من ملتنا”!

كرر الشخص السؤال, فأعاد الشيخ: “مو من ملتنا”!

مضى المخبر الخبيث وبلّغ عن الشيخ فتم اعتقال الشيخ من بيته بحي ساروجا، فمكث في سجن تدمر الرهيب بضعًا وعشرين سنة تحت التعذيب الشديد.



- حدَّث مَن لازمه في السجن أن أغلب السجناء الذين كانوا مع الشيخ هاشم المجذوب في محبسه حفظوا القرآنَ الكريم بالتلقي عن الشيخ رحمه الله، وكثيرون تلقوا الفقه واللغة والتفسير عنه.



بعد خمس سنين من اعتقاله, وبعد مجازر حماة وتدمر وجسر الشغور ومقتل 50 ألفًا من أهل السُّنة اجتمع شيوخ دمشق مع الطاغية المجرم حاقد الأفسد على مائدة أول رمضان ..



فسأل الشيخ كريم راجح الطاغيةَ النصيري عن سبب اعتقال الشيخ هاشم؟

تغيّر وجه الأفسد واصفرّ وطار الشرر من عينيه وفقد أعصابه الباردة، وقال مخاطبًا الشيوخ الحاضرين: – هادا الشيخ هاشم ميقول عنا مو مسلمين و كفار.

شو بتقولو انتو؟؟

فخنسوا جميعًا، ثم نطق الشيخ سعيد رمضان البوطي بأن هذا كلام مغلوط ولا يصح!

وافقه الجميع بأنهم لم يعلموا أن هذا كان سببَ اعتقاله، وتعهّد البوطي بأن الشيخ لم يصبه أذى بالرغم من سقطته.



راح أهل الشيخ إلى البوطي وطلبوا منه الوساطة عند الطاغية للإفراج عن الشيخ! فأعطاهم رسالة يحملونها إلى سجن تدمر ويقدمونها للشيخ, مفادها اكتب اعترافًا بخطئك وندمك على فعلتك، وأعلن توبتك، وأن الرئيس الأسد رئيس مسلم مؤمن!

رفض الشيخ الإجابةَ عليه وردّ الرسالة، ومكث 23 سنة في السجن كان يردد بعد محنته الطويلة: ربح البيع.



- أطلق سراح الشيخ في 24/11/2001 بعد أن نقل من سجن تدمر إلى سجن صيدنايا.. أشهرًا قليلة ثم أُصيب بأزمة قلبية نجّاه الله منها، ثم أُخرج بهذا التاريخ. لم يلتقِ أحد به في السجن إلا نفعه الله به؛ إما بحفظ القرآن أو تعلُّم الفقه أو السيرة، وكان يُعذَّب الشيخ في السجن بسبب ذلك.



- لقد قضى الشيخ حياته عالمًا ومعلمًا، وتخرج على يديه مئات من طلبة العلم في السجون وخارجها، وكان مثال الصبر والتضحية ونموذج العالِم الرباني الذي لا يخاف في الله لومة لائم، وتوفي -رحمه الله- عند ابنته بدمشق.

هؤلاء هم قدوتنا، رحمه الله رحمة واسعة وأدخله فسيح جناته.