هل نلقن الجريح الشهادة وهو يحتضر ؟

أحمد
تنقل مواقع الثورة والقنوات الفضائية يومياً العديد من مشاهد استهداف المدنيين العزَّل من قبل قناصة النظام الغاشم. وكثيراً ما نرى من المحيطين بالجريح من يقوم بتلقينه الشهادة، وتكريرها والإلحاح بها عليه، بل ربما حاول البعض أن يمسك بيده ويرفع له السبابة، وأحياناً لا يكون الجريح واعياً لما يدور حوله، فلا نسمعه يتلفظ بها. نرجو التوجيه في مثل هذه الأفعال، وهل ينقص من أجر الميت إذا لقي الله ولم يتلفظ بالشهادة عند موته؟

  الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أجمع العلماء على مشروعية تلقين المسلم حين احتضاره وقرب وفاته؛ وذلك لما جاء في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" لَقِّنُوا موتاكم لا إله إلا الله". ويكون ذلك بالتلفظ بـ(لا إله إلا الله) يذكرها أمامه حتى يقولها، فإذا قالها كف عنه، وإن هو تكلم بكلام غيرها أعاد تلقينه، رجاء أن يكون آخر كلامه (لا إله إلا الله)؛ وذلك لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:" من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" رواه أبو داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.

فإن لم ينطق بالشهادة فلا مانع من أمره بها برفق ولطف ولين؛ وذلك لحديث أنس رضي الله عنه:" أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عاد رجلاً من الأنصار، فقال: يا خال! قل: لا إله إلا الله، فقال: أخال أم عم؟ فقال: بل خال، فقال: فخير لي أن أقول: لا إله إلا الله؟ فقال النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -: نعم". أخرجه الإمام أحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم .

وينبغي ألا يضجره بها، فإن مات ولم ينطق بها فإن هذا لا يضره إن شاء الله، مادام قد نطق بها حال حياته، ومات وهو مصدق بها. وأما الإمساك بيده وتحريك السبابة فلم يرد به سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وإذا كان المحتضر من غير المسلمين فيُشرع حثه على النطق بالشهادة رجاء أن يموت على التوحيد؛ وذلك لما ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعمه أبي طالب :" أي عم! قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاجُّ لكَ بها عند الله ".

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

وفي هذه المناسبة ندعو الله - جلّ وعلا - لإخواننا القائمين على إسعاف الجرحى ومداواتهم أن يعينهم على هذا العمل الجليل، وأن يوفقهم للرفق بهم وإعانتهم. كما نسأله - سبحانه - أن يرحم شهداءنا، ويفك أسرانا، ويشفي جرحانا، وأن يلهم أهليهم الصبر والاحتساب، وأن يجمعنا وإياهم في جنات النعيم.

المفتى أو المستشار: 
هيئة الشام الإسلامية