حكم تزويج النصيرية والفرق الباطنية والزواج منهم

قدم إلى بلدتنا قوم من بقاع متفرقة منذ عشرات السنين، وكانوا على غير دين الإسلام، ثم مع طول المدة ظهر للناس أنهم أسلموا، وصاهرهم بعض أهالي القرية فتزوجوا منهم وزوجوهم، ولما قامت الثورة السورية ناصبنا جلهم العداء وحالفوا النظام علينا، وقد أثلج الله صدورنا بأن نصرنا عليهم فدحرناهم من بلدتنا ولقد وجدنا في بيوتهم كتبا ومؤلفات تخص العقيدة الباطنية النصيرية قد خطوها بأيديهم. السؤال: ما حكم النساء اللواتي تحتهم سواء من القسم الذي ناجزنا العداء أو من القسم الذي صمت. بارك الله فيكم

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أجمع أهل العلم على حرمة زواج المسلمة من غير المسلم أيًا كان دينه الذي يدين به، وإن تزوجته فالعقد باطل، ويحب التفريق بينهما فوراً، وتفصيل ذلك كما يلي:

 

أولاً: الطائفة النصيرية طائفةٌ خارجة عن الإسلام باتفاق أهل العلم، ومثلها في ذلك بقية الطوائف الغالية الباطنية.

قال عبد القاهر البغدادي - رحمه الله - في الفَرق بين الفِرَق": "أما الفرق الباطنية كالدروز والنصيرية والقرامطة ونحوهم فهي ليست من فرق الإسلام، بل هي فرق خلطت بين المجوسية والنصرانية والإسلام، فأخذت من كلٍّ بطرف زيادة في التضليل والنفاق".

 وقال قال ابن كثير - رحمه الله - في "تلخيص كتاب الاستغاثة: " أما النصيرية فهم من الغلاة الذين يعتقدون إلهية علي، و الغلاة أكفر من اليهود و النصارى".

 

ثانيًا: يدل على تحريم زواج المسلمة بغير المسلم قوله تعالى: {وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} [البقرة: 221]، وقوله تعالى: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [الممتحنة: 10].
قال ابن كثير -رحمه الله- في "تفسيره": " هذه الآية حَرّمَت المسلمات على المشركين، وقد كان جائزًا في ابتداء الإسلام أن يتزوج المشرك المؤمنة".
وقال القرطبي -رحمه الله- في "تفسيره": "وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه، لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام".
وقد انعقد الإجماع على أن زواج الكافر بالمسلمة باطل؛ لمخالفته لصريح القرآن، وقد نقل الإجماع: الشافعي، وابن المنذر، وابن عبد البر، وابن قدامة، والشوكاني، وغيرهم.

 

ثالثًا: الأصل في عقد زواج المسلمة من غير المسلم أن يحكم عليه بالبطلان، دون أن يترتب عليه شيء من آثار الزواج الصحيح.

ونظراً لجهل كثير من الناس قبل الثورة بحال هؤلاء القوم، مع وجود من يفتي بجواز مناكحتهم من علماء السوء والضلال، أو من التبس عليه أمرهم، فإننا نَعُدُّ هذا النكاح "نكاح شبهة " يترتب عليه ما يترتب على النكاح الصحيح من حيث المهر والنسب، مع مراعاة ما يلي:

1_التفريق بين الزوجين فورًا؛ لأنَّه نكاح باطلٌ.
2_وجوب المهر المسمى.
3_ثبوت نسب الأبناء للأبوين.
4_وجوب العِدَّة على المرأة.
قال الإمام النووي -رحمه الله- في "المجموع": "وإن وطئت امرأة بشبهة وجبت عليها العدة لأن وطء الشبهة كالوطء في النكاح في النسب، فكان كالوطء في النكاح في إيجاب العدة"، وقال: "فإن الموطوءة بشبهة تعتد عدة المطلقة".

5_سقوط حق الأب الكافر في الحضانة أو الولاية على الأبناء.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في "المغني": "ولا تثبت- يعني الحضانة- لكافر على مسلم".
وقال: "أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى مُسْلِمَةٍ بِحَالٍ، بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ؛ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ عَلَى هَذَا كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ".

لأنَّ الله تعالى قطع الولاية بين المسلمين والكفار بقوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} [النساء:141]، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (الإِسْلاَمُ يَعْلُو وَلاَ يُعْلَى).

 

رابعًا: كذلك يحرُم زواج المسلم من النُّصيرية ونحوها، والنكاح باطل، لقوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ}.

خامسًا: إن تاب الطرف غير المسلم وصحَّ إسلامه، ورغب أن يستمر في زواجه: فلا بد من عقد جديد.

أما من تبيّن له حرمة الزواج من هؤلاء فتزوّج، أو كان متزوجًا من قبل فاستمرّ على زواجه بعد أن تبين له الحكم؛ فهو واقعٌ في الزنا منتهكٌ لحرمات الله، مستحقٌّ للوعيد الشديد والعقاب الأليم.
ومن ثبت أنه مسلم لا يؤمن بشيء من عقائد النصيرية، فلا يشمله ما سبق من أحكام.

ونرى ضرورة الرجوع للمحاكم الشرعية في المناطق المختلفة للتثبت من حكم هؤلاء الأزواج أو الزوجات، وإصدار حكم شرعي قضائي فيها، وتوثيق ذلك، فإن لم يكن فيها محاكم شرعية فلتنظر فيها لجان من طلبة العلم ووجهاء المنطقة والمسؤولون عن حفظها أو إدارتها للنظر في هذه المسائل.
نسأله - سبحانه تعالى- أن يحفظ أعراض المسلمين، ويوفقهم للعمل بشرعه، والحمد لله رب العالمين.

 

المفتى أو المستشار: 
المكتب العلمي ـ هيئة الشام الإسلامية