حقيقة الإسلام

الشيخ عبد المجيد الشاذلي
حقيقة الإسلام : نجد في القرآن الكريم أنَّ دين الأنبياء واحد.. ونجد فيه أنَّ في دينهم اختلاف.. ونجد أنَّ في دينهم اتفاق.. فلابد من التوفيق بين الاتفاق والاختلاف..

حقيقة الإسلام :
نجد في القرآن الكريم أنَّ دين الأنبياء واحد.. ونجد فيه أنَّ في دينهم اختلاف.. ونجد أنَّ في دينهم اتفاق.. فلابد من التوفيق بين الاتفاق والاختلاف..
أما عن الاتفـاق: إنَّ الاتفاق بين دين الأنبياء كما في قول الله سبحانه وتعالى : ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِن الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا والَّذِي أوْحَيْنَا إِلَيْكَ ومَا وَصَّيْنَا بِهِ إبْرَاهِيمَ ومُوسَى وعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى المُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيهِ مَن يَشَاءُ ويَهْدِي إِلَيهِ مَن يُنِيبُ﴾ ( الشورى :13) فهـذه الآية تنصّ ـ لا نقول تُشعر بل تنصّ ـ على أنَّ دين الأنبياء واحد : ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ وهناك آيات أخرى كثيرة تؤكد نفس المعنى : ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُون﴾ ( المؤمنون :52).. ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ ( الأنبياء :92) ..

 

وأما عن الاختلاف: فهناك آية أخرى تقول : ﴿..لكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ..﴾ ( المائدة : 48) ..
إذن فهناك اتفاق وهناك اختلاف: فالذي يجمع بين الاتفاق وبين الاختلاف هو حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : (نحن معاشر الأنبياء أخوة لعلات ديننا واحد) والحديث له روايات شتى منهـا (أمهاتنا شتى وديننا واحـد) و(الأنبياء أخوة لعلات أمُهاتهم شتى ودينهم واحد).. وهناك روايات كثيرة.. لكن المعنى كله يدور حول هذا المعنى وحول هذه الصيغة: (نحن معاشر الأنبياء أخوة لعلات ديننا واحد) ..والأخوة لعلات : (هم الأخوة المتفقون في الأب المختلفون في الأمُهات) .. إذن فالاتفاق هو في الأب والاختلاف في الأمُهات .. والأمُهات : واضحة عندنا وهي : ﴿ لكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (المائدة : 48) .. فالاختلاف في الشرائع ..
ويكون الاتفاق في التوحيد .. وهذا القدر المتفق عليه في دين الأنبياء : نجد أنَّ له اسم وله حقيقة ..
فاسمه نجده كذلك من القرآن الكريم في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ العَالَمِينَ﴾ ( البقرة :131) هذا إبراهيم ..﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ﴾ ( البقرة : 132) فهذا يعقوب وأبناؤه ..أما في حق يوسف :﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ المُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ (يوسف : 101) .. وفي حق موسى :﴿وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُم مُّسْلِمِينَ﴾ ( يونس :84) .. وفي حق عيسى : ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾ ( المائدة : 111) .. فإذن : هذا موسى وعيسى ويعقوب والأسباط ويوسف .. وأما عن سُليمان فنجد أنَّ بلقيس قالت .. وكما بالآية : ﴿ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾ (النمل:44) .. وبالنسبة لسيدنا إبراهيم كذلك : ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ ( آل عمران : 67).. وفي حق محمد صلى الله عليه وسلم وفي حق أمتنا هذه :﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (البقرة:136) ..
القدر المشترك بين الأنبياء اسمه : ( الإسلام ) ..
وحقيقته : كما في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِيَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ ( الأنبياء : 25) .. ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [النحل: 36] ..
إذن فحقيقة هذا القدر المشترك هي: ( توحيد العبادة ).. واسمه هو: (الإسـلام)..وهذا هو دين الأنبياء.. وهذه هي حقيقة الإسلام ..