واجب المسلمين شرعا تجاه ما يجري في القصير بسوريا

نقلاً عم موقع التاريخ
ليس عجبا أن تكون الشريعة الإسلامية متكاملة متوازنة , فهي شريعة الله تعالى خالق الكون ومدبر الخلق , وهو الأعلم بما يصلحهم في معاشهم ومعادهم , لم يترك للمسلمين أمرا من أمور الدين إلا بينها , ولا شأنا من شؤون الدنيا إلا وضحها , قال تعالى : {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ}الأنعام/38

ليس عجبا أن تكون الشريعة الإسلامية متكاملة متوازنة , فهي شريعة الله تعالى خالق الكون ومدبر الخلق , وهو الأعلم بما يصلحهم في معاشهم ومعادهم , لم يترك للمسلمين أمرا من أمور الدين إلا بينها , ولا شأنا من شؤون الدنيا إلا وضحها , قال تعالى : {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ}الأنعام/38

لقد شملت الأحكام الفقهية الإسلامية شؤون المسلم كاملة , منذ ولادته وتسميته ونشأته , وحتى وفاته وتكفينه ودفنه , لم تترك شاردة أو واردة إلا وضعت لها حكما شرعيا , مؤيدا بدليل من الكتاب أو السنة أو المصادر التشريعية الأخرى , ولعل من أهم تلك الأحكام , ما تناول وقت الحرب والقتال والجهاد , وما يتوجب على المسلمين شرعا تجاه إخوانهم في تلك الفترة العصيبة .

لقد مرعلى انطلاق الثورة السورية المباركة أكثر من عامين , والتي بدأت ثورة شعبية سلمية , وآلت – بفعل إجرام النظام السوري – إلى حرب شرسة بين الحق والباطل , بين شعب مسلم أراد استرجاع كرامته ودينه , ونظام نصيري حاقد أراد أن يستمر في طغيانه وظلمه .

ومنذ فترة ليست بالقصيرة , والمسلمون في كل مكان يسمعون عن الحشد النصيري الشيعي لاستراد مدينة القصير وقراها من قبضة الثوار المجاهدين , تلك الثغرة الاستراتيجية, التي يستميت بشار وأعوانه من الشيعة لاسترجاعها , لإكمال حلم الدولة العلوية , ملاذه الأخير إن سقطت دمشق من قبضته الواهية .

فقد توالت الأنباء منذ أيام عن حملة عسكرية شرسة على مدينة القصير وقراها , ونقلت شبكة شام الإخبارية أن الطيران الحربي جدد قصفه على مدينة القصير بريف حمص، تلك المدينة التي تشهد اشتباكات مستمرة في ظل محاولات القوات النظامية , المدعمة بعناصر من حزب الله اللبناني اقتحامها .

وأوضحت شبكة شام أن قصف الطيران الحربي على مدينة القصير تزامن مع قصف عنيف بالمدفعية الثقيلة على المدينة ، وأكدت أن الاشتباكات مستمرة في محيط المدينة وبساتينها بين الجيش السوري الحر وقوات النظام المدعومة بأعداد ضخمة من قوات حزب الله.

ويقول ناشطون إن نحو 65 من مقاتلي حزب الله قتلوا منذ بداية الأسبوع أثناء محاولتهم التسلل إلى قرى مدينة القصير التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة من أكثر من عام .

ووفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان ، فإن عناصر حزب الله والقوات النظامية يشنون هجوما قاسيا على المدينة الإستراتيجية التي تشكل صلة وصل أساسية بين دمشق والساحل السوري ، وخط إمداد رئيسيا لقربها من الحدود اللبنانية.

و مع شراسة الهجوم وقسوته , إلا أن الناطق باسم جبهة حمص التابعة لقيادة أركان الجيش الحر صهيب العلي أكد للجزيرة أن الجيش الحر لا يزال يسيطر على مدينة القصير, مكذبا شائعات يروج لها النظام السوري , من أن جيشه أصبح داخل مدينة القصير في ريف حمص , معلنا أن ذلك غير صحيح بالمرة .

وقال الناشط البارز هادي عبد الله الموجود في القصير : إن الطائرات العسكرية قصفت القصير صباحا ، وانهالت القذائف بنسبة وصلت إلى 50 قذيفة كل دقيقة ، كاشفًا عن استشهاد 52 شخصا بنيران مقاتلات الأسد .

وأوضح هادي عبد الله أن جيش بشار مصر على مواصلة القصف بالطائرات والمدفعية من الشمال والشرق ، وترك لعناصر (حزب الله) مهمة إطلاق الهاون والصواريخ من الجنوب والغرب .

وإزاء هذا الهجوم الشرس على ثغرة من ثغور الإسلام في سوريا , والتي باتت تعتبر معركة مصيرية , يتحتم الرجوع إلى الواجب الشرعي على المسلمين تجاه ما يجري في القصير , ذلك الواجب الذي يختلف من مسلم لآخر حسب طاقته وقدرته واستطاعته .

أما بالنسبة للمقاتلين المجاهدين في سوريا , فأول واجب شرعي يتوجب عليهم هو الوحدة وعدم الفرقة , ومؤازرة إخوانهم بالقصير بكل الوسائل والإمكانات المستطاعة , فما انتصر المسلمون على عدوهم على مر التاريخ بكثرة عددهم وعدتهم , وإنما انتصروا بإيمانهم وعقيدتهم ووحدتهم , قال تعالى : { وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}آل عمران/123

ومن المعلوم فقها أن الجهاد يصبح فرض عين إذا هجم العدو على المسلمين بغتة , فيتعين عليهم الدفع ما أمكنهم , فإن عجزوا عن صده تعين على من قاربهم أن يقاتلوا معهم , وحدد الشافعية القرب بمسافة القصر . (1)

ولتذكروا وصية أمير المؤمنين عمر لسعد بن أبي وقاص يوم القادسية :السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد.. فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال ، فإن تقوى الله أفضل العُدَّة على العدو، وأقوى العدة في الحرب , وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسا من المعاصي منكم من عدوكم ، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم ، وإنما يُنصر المسلمون بمعصية عدوهم لله ، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة ، لأن عددنا ليس كعددهم ، وعدتنا ليست كعدتهم ، فإذا استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة ، وإلا ننصر عليهم بفضلنا ولن نغلبهم بقوتنا . (2)

وأما الأغنياء في الداخل والخارج , فالواجب شرعا بذل أموالهم في سبيل الله تعالى , فمن لم يستطع الجهاد بنفسه لعذر أو سبب شرعي , وجب عليه الجهاد بالمال لدعم الثوار بالداخل , تطبيقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيا في سبيل الله بخير فقد غزا ) صحيح البخاري 3/1045

وأما الحكومات العربية والإسلامية , فواجبهم شرعا دعم الجيش السوري الحر بالسلاح والمال , لصد الهجوم الهمجي الشرس على النساء والأطفال , والدفاع عن حرمات المسلمين التي تهان في سوريا , وأي حرمة أعظم من حرمة الدم المسلم الذي يسيل هناك .

وأما عامة المسلمين الذين لا يستطيعون الجهاد بأنفسهم أو بأموالهم في سوريا , فواجبهم الشرعي الابتعاد عن الذنوب والمعاصي ما أمكن , فهي سبب عظيم لهزيمة المسلمين كما نعلم , والإكثار من الدعاء بالنصر والتأييد لإخوانهم في سوريا وفي كل مكان , والدعاء سلاح لا يستهان به , فهو مستجاب في أوقات كثيرة أبرزها : بين الأذان والإقامة , ودبر الصلوات الخمس , وفي جوف الليل عند السحر , وساعة يوم الجمعة , وعند النداء و أثناء زحف الجيوش للجهاد في سبيل الله تعالى , قال صلى الله عليه وسلم : ( اثنتان لا تردان أو قل ما تردان الدعاء عند النداء وعند البأس حين يلتحم بعضهم بعضا ) سنن أبي داود وصححه الألباني 3079

فهل يعجز المسلم حتى عن ترك الذنوب والدعاء لإخوانه في مثل هذا الوقت العصيب ؟؟!!

نسأل الله تعالى أن يثبت أقدام المجاهدين في سوريا وفي كل مكان , وأن يجعل النصر حليفهم قريبا , إنه سميع قريب مجيب . آمين.

ـــــــــــــــــ

(1)حاشية ابن عابدين 3/221 وحاشية الدسوقي 2/174 ومغني الحتاج 4/219 والمغني 8/346

(2) أمير المؤمنين عمر للدكتور محمد علي الصلابي 1/361

المصدر: مركز التأصيل للدراسات والبحوث